العز بن عبد السلام
313
تفسير العز بن عبد السلام
« يا أَسَفى » يا حزنا ، أو يا جزعا شكا إلى اللّه ولم يشك منه ، أو أضمر الدعاء تقديره يا رب ارحم أسفي . « وَابْيَضَّتْ » ضعف بصره لبياض حصل فيه من كثرة بكائه ، أو ذهب بصره . « كَظِيمٌ » بالكمد ، أو مخفي حزنه ، كظم غيظه : أخفاه . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 85 ] قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ( 85 ) « تَفْتَؤُا » لا تزال . « حَرَضاً » هرما أو دنفا من المرض وهو ما دون الموت ، أو فاسد العقل ، وأصل الحرض فساد الجسم والعقل بمرض أو عشق ، قال : إني امرؤ لج بي حب فأحرضني * حتى بليت وحتى شفني السقم « الْهالِكِينَ » الميتين اتفاقا . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 86 ] قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 ) « بَثِّي » همي ، أو حاجتي ، والبث تفريق لهم بإظهار ما في النفس . « ما لا تَعْلَمُونَ » صدق رؤيا يوسف وأني أسجد له ، أو أحست نفسه لما أخبروه بدعاء الملك وقال : لعله يوسف ، وقال : لا يكون في الأرض صديق إلا نبي . دخل على يعقوب رجل فقال ما بلغ بك ما أرى ، قال : طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى اللّه تعالى إليه يا يعقوب تشكوني فقال : خطيئة أخطأتها فاغفرها لي ، فكان بعد ذلك يقول إنما أشكو بثي وحزني إلى اللّه . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 87 ] يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) « فَتَحَسَّسُوا » استعلموا وتعرفوا ، أخذ من طلب الشيء بالحس . « رَوْحِ اللَّهِ » فرجه ، أو رحمته من الريح التي تأتي بالنفع . أمرهم بذلك ، لأنه تنبه على يوسف برد البضاعة واحتباس أخيه وإظهار الكرامة ، وسأل يعقوب ملك الموت هل قبضت روح يوسف قال : لا . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 88 ] فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) « مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ » استعطفوه ليرد أخاهم ، أو ليوفي كيلهم ويحابيهم . « الْعَزِيزُ » الملك ، أو كان اسما لكل من ملك مصر .