العز بن عبد السلام
308
تفسير العز بن عبد السلام
« بِجَهازِهِمْ » كال لكل واحد منهم بعيرا بعدتهم . ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ خلا بهم وقال قد ارتبت بكم وأخشى أن تكونوا عيونا فأخبروني من أنتم ؟ فذكروا حالهم وحال أبيهم وأخوتهم يوسف وبنيامين ، فقال : أئتوني بهذا الأخ يظهر أنه يستبرىء بذلك أحوالهم ، أو ذكروا له أنه أحب إلى أبيهم منهم فأظهر لهم محبة رؤيته . « الْمُنْزِلِينَ » المضيفين من النزل وهو الطعام ، أو خير من نزلتم عليه من المنزل وهو الدار ، وطلب منهم رهينة حتى يرجعوا فرهنوا شمعون ، واختاره لأنه كان يوم الجب أجملهم قولا ورأيا . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 61 ] قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) « سَنُراوِدُ » المراودة : الاجتهاد في الطلب مأخوذ من الإرادة . « لَفاعِلُونَ » العود بأخيهم ، أو المراودة وطلب أخاه وإن كان فيه إحزان أبيه لجواز أن يكون أمر بذلك ابتلاء ومحنة أو لتتضاعف له المسرة برجوع الابنين ، أو ليتنبه أبوه على حاله ، أو ليقدم سرور أخيه بلقائه قبل إخوته لميله إليه . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 62 ] وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) « لفتيته » الذين كالوا الطعام ، أو غلمانه . « بِضاعَتَهُمْ » الورق التي اشتروا بها الطعام ، أو ثمانية جرب فيها سويق المقل . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 63 ] فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) « رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ » بالعربات من فلسطين ، أو بالأولاج من ناحية الشعب أسفل من حسمى ، وكانوا بادية أهل إبل وشاء . « مُنِعَ » سيمنع . « نَكْتَلْ » أي إن أرسلته أمكننا أن نعود فنكتال . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 64 ] قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) « هَلْ آمَنُكُمْ » لما ضمنوا حفظ يوسف وأضاعوه قال لهم ذلك في حق أخيه . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 65 ] وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) « ما نَبْغِي » استفهام أي ما نبغي بعد هذا الذي عاملنا به أو ما نبغي بالكذب فيما