العز بن عبد السلام
309
تفسير العز بن عبد السلام
أخبرناك به عن الملك . « كَيْلَ بَعِيرٍ » الذي نحمل عليه أخانا ، أو كان يوسف قسّط الطعام فلا يعطي لأحد أكثر من بعير . « يَسِيرٌ » لا يقنعنا ، أو يسير على من يكتله لنا . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 66 ] قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) « مَوْثِقاً » إشهادهم اللّه على أنفسهم ، أو حلفهم باللّه ، أو كفيل يكفل . « يُحاطَ بِكُمْ » يهلك جميعكم ، أو تغلبوا على أمركم . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 67 ] وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) « لا تَدْخُلُوا » مصر من باب من أبوابها عند الجمهور ، أو عبّر عن الطريق بالباب فأراد طريقا من طرقها خشي عليهم العين لجمالهم ، أو خاف عليهم الملك أن يرى عددهم وقوتهم فيبطش بهم حسدا . « وَما أُغْنِي عَنْكُمْ » من شيء أحذره أشار بالرأي أولا ، وفوض إلى اللّه أخيرا . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 68 ] وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 68 ) « حاجَةً » سكون نفسه بالوصية لحذره العين . « لَذُو عِلْمٍ » متيقن وعدنا ، أو حافظ لوصيتنا ، أو عامل بما علم . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 69 ] وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 69 ) « أَنَا أَخُوكَ » مكان أخيك الهالك ، أو أخوك يوسف . فَلا تَبْتَئِسْ لا تحزن ، أو لا تيأس . « يَعْمَلُونَ » بك وبأخيك فيما مضى ، أو باستبدادهم دونك بمال أبيك . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 70 ] فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) « بِجَهازِهِمْ » الطعام وحمل البعير لأخيهم . « السِّقايَةَ » والصواع واحد ، وكل شيء يشرب فيه فهو صواع ، قال :