العز بن عبد السلام
298
تفسير العز بن عبد السلام
الذئب حليما أفأكل ابني وأبقى على قميصه . « كَذِبٍ » وصفه بالمصدر ، وكان في القميص ثلاث آيات : حين جاءوا عليه بالدم ، وحين قد ، وحين ألقي على وجه أبيه . « سَوَّلَتْ » زينت ، أو أمرت ، قاله عن وحي ، أو عن علم تقدم له به ، أو عن حدس وفراسة . « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ » ومن الجميل أن أصبر ، أو أمر نفسه بصبر جميل لا جزع فيه ، أو لا شكوى فيه ، وسئل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عنه فقال : « صبر لا شكوى فيه ، من بث فلم يصبر » . « الْمُسْتَعانُ » على الصبر الجميل ، أو على احتمال ما تصفون أو تكذبون ابتلي يعقوب في كبره ويوسف في صغره . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 19 ] وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 ) « فَأَدْلى دَلْوَهُ » أرسلها ليملأها ، ودلاها أخرجها ملأى فلما أرسلها تعلق بها يوسف . « بُشْرى » بشرهم بذلك ، أو نادى رجلا اسمه . « يا بُشْرى » يعلمه بالغلام ، وألقي فيه وهو ابن سبع عشرة سنة ، أو ست سنين . وأخرجته السيارة بعد ثلاثة أيام . « وَأَسَرُّوهُ » كان إخوته بقرب الجب فلما أخرج قالوا : هذا عبدنا أوثقناه فباعوه وأسروا بيعه بثمن جعلوه بضاعة لهم ، أو أسرّ ابتياعه الذي وردوا الجب من أهل الرفقة لئلا يشركوهم وتواصوا أنها بضاعة استبضعناها من أهل الماء ، أو أسر مشتروه بيعه من الملك لئلا يعلم أصحابهم وذكروا أنه بضاعة . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 20 ] وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 ) « وَشَرَوْهُ » باعه إخواته من السيارة ، أو السيارة من الملك . « بَخْسٍ » حرام لأنه ثمن حر ، أو ظلم ، أو قليل . « مَعْدُودَةٍ » عشرين أقتسمها العشرة كل واحد درهمين ، أو اثنين وعشرين اقتسمها الأحد عشر لكل واحد درهمين ، أو أربعين درهما : قال السدي : اشتروا بها خفافا ونعالا . « مَعْدُودَةٍ » غير موزونة لزهدهم فيه ، أو كانوا لا يزنون أقل من أوقية وهي أربعون وكان ثمنه أقل منها . « وَكانُوا فِيهِ » إخوته زهدوا فيه لما صنعوا به ، أو السيارة لأنهم باعوه بما باعوا لعلمهم حريته ، أو ظنوه عبدا فخافوا أن يظهر عليهم مالكه فيأخذه ، قال عكرمة أعتق يوسف لما بيع .