العز بن عبد السلام
299
تفسير العز بن عبد السلام
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 21 ] وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 21 ) « الَّذِي اشْتَراهُ » العزيز ملك مصر أطيفر بن روجيب ، وامرأته راعيل ، أو اسمه قطفير وكان على خزائن مصر ، والملك حينئذ الوليد بن الرياني من العماليق ، وباعه مالك بن دعر بعشرين دينارا وزاده الملك بغلة ونعلين . « أَكْرِمِي » أجملي منزله ، أو أحلي منزلته بطيب الطعام ولين المرقد واللباس . « يَنْفَعَنا » بالربح في ثمنه ، أو نعتقه ونتبناه . قال ابن مسعود : أحسن الناس فراسة ثلاثة : العزيز وابنة شعيب وأبو بكر رضي اللّه تعالى عنه في استخلافه عمر رضي اللّه تعالى عنه . « مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ » بإخراجه من الجب ، أو باستخلاف الملك له . « عَلى أَمْرِهِ » أمر اللّه تعالى فيما أراده فيقول له كن فيكون ، أو أمر يوسف حتى يبلغ في مراده . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 22 ] وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 22 ) « أَشُدَّهُ » أشد يوسف عشرون سنة ، أو ثلاثون سنة ، والأشد قوة الشباب وهو الحلم ، أو ثماني عشرة سنة ، أو خمس وعشرون أو ثلاثون ، أو ثلاث وثلاثون ، وآخر الأشد أربعون ، أو ستون . « حُكْماً » على الناس ، أو عقلا ، أو حكمة في أفعاله ، أو القرآن ، أو النبوة . « وَعِلْماً » فقها ، أو نبوة . « الْمُحْسِنِينَ » المطيعين ، أو المهتدين . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 23 ] وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) « الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها » راعيل امرأة العزيز أطفير ، أو زليخة وكان العزيز لا يأتي النساء . قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : اقتسم يوسف وحواء الحسن نصفين . « وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ » بكثرة الأغلاق ، أو بشدة الاستيثاق . « هَيْتَ لَكَ » هلم لك هَيْتَ لَكَ تهيأت لك ، و « هَيْتَ » قبطية ، أو سريانية ، أو عربية . « إِنَّهُ رَبِّي » اللّه . « أَحْسَنَ مَثْوايَ » ، فلا أعصيه ، أو العزيز أو أطفير ربي سيدي أحسن مثواي فلا أخونه .