العز بن عبد السلام
297
تفسير العز بن عبد السلام
قائِلٌ شمعون ، أو يهوذا ، أو أكبرهم روبيل بن خالة يوسف . غَيابَتِ الْجُبِّ قعره ، أو ظلمته التي تغيب عن الأبصار . سمي غيابة لأنه يغيب فيه أثره ، أو خبره ، وكان رأسه ضيقا وأسفله واسعا . والجب بئر في بيت المقدس ، أو بئر غير معينة ، أو الجب ما عظم من الآبار سواء كان فيه ماء أو لم يكن ، أو ما لا طي له لأنها قطعت ولم يحدث فيها غير القطع قاله الزجاج . « يَلْتَقِطْهُ » يأخذه من اللقطة . « السَّيَّارَةِ » المسافرون لسيرهم ، أو مارة الطريق . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 12 ] أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) « نرتع » نلهو ونلعب ، أو نسعى وننشط ، أو نتحافظ ويلهو ، أو يرعى ويتصرف ، أو نطعم ونتنعم من الرتعة وهي سعة المطعم والمشرب . ولم ينكر أبوهم اللعب لأنهم أرادوا المباح منه . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 13 ] قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) « وَأَخافُ » خافهم عليه فكنى عنهم بالذئب ، أو خاف الذئب لغلبته في الصحارى . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 15 ] فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) « وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ » ألهمناه ، أو نبّأه في الجب . لَتُنَبِّئَنَّهُمْ لتوبخنهم بفعلهم ، بشره بخلاصه من الجب ، أو أخبره بما صنعون به قبل إلقائهم إياه في الجب إنذارا له . « لا يَشْعُرُونَ » بأنك أخوهم ، أو بأن اللّه تعالى أوحى إليه بالنبوة . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 17 ] قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) « نَسْتَبِقُ » على الأقدام أو بالنضال ، أو في اقتناص الصيد ، أو في عملهم الذي تشاغلوا به من الرعي والاحتطاب . « صادِقِينَ » وإن صدقنا أو إن كنا أهل صدق لما صدقتنا . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 18 ] وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 ) « بِدَمٍ » سخلة ، أو ظبية ، فلما رأى القميص غير مشقوق قال : يا بني واللّه ما عهدت