العز بن عبد السلام
284
تفسير العز بن عبد السلام
« إِنْ تَسْخَرُوا » من قولنا فسنسخر من غفلتكم ، أو إن تسخروا منا اليوم عند بناء السفينة فإنا نسخر منكم غدا عند الغرق ، سمى جزاء السخرية باسمها ، أو عبّر بها عن الاستجهال . [ سورة هود ( 11 ) : آية 40 ] حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 40 ) « التَّنُّورُ » وجه الأرض ، تسمي العرب وجه الأرض تنورا ، أو التنور عين وردة التي بالجزيرة ، أو مسجد الكوفة قبل أبواب كندة ، أو التنور ما زاد على الأرض فأشرف منها ، أو تنور الخبز ، قال الحسن رضي اللّه تعالى عنه كان من حجارة وكان لحواء وصار لنوح عليه الصلاة والسّلام ، أو التنور تنوير الصبح قالوا : نور الصبح تنويرا . « زَوْجَيْنِ » من الآدميين والبهائم ذكرا وأنثى . « مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ » من اللّه بالهلاك ابنه كنعان وامرأته كانا كافرين . « قَلِيلٌ » ثمانون رجلا منهم جرهم ، أو سبعة نوح وأولاده سام وحام ويافث وثلاث كنات له ، أو السبعة وزوجته فصاروا ثمانية ، فأصاب حام امرأته في السفينة فدعا نوح عليه الصلاة والسّلام أن يغير اللّه تعالى نطفته فجاءوا سودان ، ولما نزل يوم عاشوراء من السفينة قال : من كان صائما فليتم صومه ومن لم يكن صائما فليصم . [ سورة هود ( 11 ) : آية 41 ] وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) « بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها » سيرها . « وَمُرْساها » ثبوتها ووقوفها ، كان إذا أراد السير قال : بسم اللّه مجراها فتسير ، وإذا أراد الوقوف قال : بسم اللّه مرساها فتقف . [ سورة هود ( 11 ) : آية 43 ] قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ( 43 ) « سَآوِي إِلى جَبَلٍ » قال ذلك لبقائه على كفره تكذيبا لأبيه ، قيل الجبل طور زيتا . « عاصِمَ » معصوم من الغرق . « إِلَّا مَنْ رَحِمَ » اللّه تعالى فأنجاه من الغرق ، أو إلا من رحمه نوح عليه الصلاة والسّلام فحمله في السفينة . [ سورة هود ( 11 ) : آية 44 ] وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 ) « ابْلَعِي ماءَكِ » بلعت ماءها وماء السماء ، أو ماءها وحده وصار ماء السماء بحارا