العز بن عبد السلام
283
تفسير العز بن عبد السلام
خَزائِنُ اللَّهِ الأموال فأدفعها إليكم على إيمانكم ، أو الرحمة فأسوقها إليكم . « تَزْدَرِي » تحتقر ، أزريت عليه عبته ، وزريت عليه حقّرته . [ سورة هود ( 11 ) : آية 35 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) « افْتَراهُ » أي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اختلق ما أخبر به عن نوح وقومه . « إِجْرامِي » عقاب إجرامي وهي الذنوب المكتسبة أو الجنايات المقصودة . [ سورة هود ( 11 ) : آية 36 ] وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) « لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ » لما أخبره بذلك قال : لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ . . الآية [ نوح : 26 ] . تَبْتَئِسْ تحزن ، أو تأسف ، والابتئاس حزن في استكانة ، لا تحزن لهلاكهم ، أو كفرهم المفضي إلى هلاكهم . [ سورة هود ( 11 ) : آية 37 ] وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) « بِأَعْيُنِنا » بحيث نراك فعبّر عن الرؤية بالأعين لأنها بها تكون ، أو بحفظنا إياك حفظ من يراك ، أو أعين أوليائنا من الملائكة . « وَوَحْيِنا » أمرنا بصنعتها ، أو بتعليمنا لك صنعتها . [ سورة هود ( 11 ) : آية 38 ] وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) « وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ » مكث مائة سنة يغرس الشجر ويقطعها وييبسها ، ومائة سنة يعملها ، وكان طولها ألفا ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع وكانت مطبقة ، أو طولها أربعمائة ذراع ، وعلوها ثلاثون ذراعا وعرضها خمسون ذراعا وكانت ثلاث أبيات ، أو طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها مائة وخمسون ذراعا ، وعلوها ثلاثين ذراعا في أعلاها الطير وفي أوسطها الناس وفي أسفلها السباع ، ودفعت من عين ودة يوم الجمعة لعشر مضين من رجب ، ورست بباقردى على الجودي يوم عاشوراء ، وكان بابها في عرضها . « سَخِرُوا مِنْهُ » لما رأوه يصنعها في البر ، قالوا : صرت بعد النبوة نجارا ، أو لم يكونوا رأوا قبلها سفينة فقالوا ما تصنع قال : بيتا يمشي على الماء فسخروا منه .