العز بن عبد السلام
280
تفسير العز بن عبد السلام
« مَتاعاً حَسَناً » في الدنيا بطيب النفس وسعة الرزق ، أو بالرضا بالميسور والصبر على المقدور ، أو بترك الخلق والإقبال على الحق قاله سهل رضي اللّه تعالى عنه . « أَجَلٍ مُسَمًّى » الموت ، أو القيامة ، أو وقت لا يعلمه إلا اللّه تعالى . « وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ » يهديه إلى العمل الصالح ، أو يجزيه به في الآخرة . « كَبِيرٍ » يوم القيامة لكبر الأمور فيه . [ سورة هود ( 11 ) : آية 5 ] أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 ) « يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ » على الكفر . « لِيَسْتَخْفُوا » من اللّه تعالى أو على عداوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليخفوها عنه ، أو على ما أضمروه ليخفوه على الناس ، أو كان المنافقون إذا مروا بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم غطوا رؤوسهم وحنوا صدورهم لئلا يراهم أو قال رجل إذا أغلقت بابي وأرخيت ستري وتغشيت ثوبي وثنيت صدري فمن يعلم بي فأخبر اللّه تعالى بذلك . « يَسْتَغْشُونَ » يلبسون ويتغطون ، قال : أرعى النجوم ما كلفت رعيتها * وتارة أتغشى فضل أطماري كنى باستغشاء الثياب عن الليل ، لأنه يسترهم بظلمته كما يستترون بالثياب وكانوا يخفون أسرارهم ليلا ، أو كانوا يغطون وجوههم وآذانهم بثيابهم بغضا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حتى لا يروه ولا يسمعوا كلامه ، أو أراد المنافقين لأنهم لسترهم ما في قلوبهم كالمستغشي ثيابه ، أو كان قوم من المسلمين يتنكسون بستر أبدانهم فلا يكشفونها تحت السماء فبيّن اللّه تعالى أن النسك بالاعتقاد والعمل . « ما يُسِرُّونَ » في قلوبهم . « وَما يُعْلِنُونَ » بأفواههم ، أو ما يسرون الإيمان وما يعلنون العبادات ، أو ما يسرون عمل الليل ، وما يعلنون عمل النهار « بِذاتِ الصُّدُورِ » بأسرارها ، نزلت في الأخنس بن شريق . [ سورة هود ( 11 ) : آية 6 ] وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 6 ) « مُسْتَقَرَّها » حيث تأوي . « وَمُسْتَوْدَعَها » حيث تموت أو مستقرها الرحم ومستودعها الصلب ، أو مستقرها في الدنيا ومستودعها في الآخرة . [ سورة هود ( 11 ) : آية 7 ] وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 )