العز بن عبد السلام

272

تفسير العز بن عبد السلام

« الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا » كفار مكة . « بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ » إذا أتى بغيره جاز أن يبقى معه وإذا بدله فلا يبقى المبدل معه ، طلبوا تحويل الوعد وعيدا والوعيد وعدا والحلال حراما والحرام حلالا ، أو طلبوا إسقاط عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم ، أو إسقاط ما فيه من ذكر البعث والنشور . « ما يُوحى إِلَيَّ » من وعد ووعيد وأمر ، ونهي وتحليل وتحريم . « إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي » بتبديله وتغييره . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 16 ] قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) « أَدْراكُمْ » أعلمكم ، أو أنذركم . « عُمُراً » أراد ما تقدم من عمره ، أو أربعين سنة ، لأنه بعث عن الأربعين ، وهو المطلق من عمر الإنسان . أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ أتخبرونه بعبادة من لا يعلم ما في السماوات ولا ما في الأرض ، أوليس يعلم اللّه له شريكا . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 19 ] وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 ) « وَما كانَ النَّاسُ » آدم عليه الصلاة والسّلام ، أو أهل السفينة ، أو من كان على عهد إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أو بنو آدم . « أُمَّةً واحِدَةً » على الإسلام حتى اختلفوا ، أو على الكفر ، أو على دين واحد فاختلفوا في الدين فمؤمن وكافر ، أو اختلف بنو آدم لما قتل قابيل أخاه . « سَبَقَتْ » بتأجيل العذاب إلى الآخرة ، لعجل العذاب في الدنيا ، أو بأن لا يعاجل العصاة . « لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » وباضطرارهم إلى معرفة المحق من المبطل . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 21 ] وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 ) « رَحْمَةً » رخاء بعد شدة ، أو عافية بعض سقم ، أو خصابة بعد جدب ، أو إسلاما بعد كفر ، وهو المنافق ، قاله الحسن رضي اللّه تعالى عنه . « مَكْرٌ » كفر وجحود ، أو استهزاء وتكذيب ، لما أجيب دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بسبع كسبع