العز بن عبد السلام

246

تفسير العز بن عبد السلام

بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ انقطاع للعصمة منهما ، أو انقضاء عهدهما . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 2 ] فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ ( 2 ) « فَسِيحُوا » أمان . « فِي الْأَرْضِ » تصرفوا كيف شئتم ، أو سافروا حيث أردتم ، والسياحة : السير على مهل ، أو البعد على وجل . « أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ » أمان لمن له عهد مطلق ، أو أقل من الأربعة ، ومن لا أمان له فهو حربي ، أو من كان له عهد أكثر من الأربعة حط إليها ، ومن كان دونها رفع إليها ومن لا عهد له فله أمان خمسين ليلة من يوم النحر إلى سلخ المحرم لقوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ، أو الأربعة لجميع الكفار من كان له عهد ، أو لم يكن ، أو هي أمان لمن لا عهد له ، ومن له عهد فأمانه إلى مدة عهده . وأول المدة يوم الحج الأكبر يوم النحر إلى انقضاء العاشر من ربيع الآخر ، أو شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، أو أولها يوم العشرين من ذي القعدة وآخرها يوم العشرين من ربيع الأول لأن الحج وقع تلك السنة في ذلك اليوم من ذي القعدة لأجل النسيء كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد أقره حتى نزل تحريم النسيء ، فقال : « ألا إن الزمان قد استدار » . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 3 ] وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 3 ) « وَأَذانٌ » قصص ، أو نداء بالأمن يسمع بالأذن ، أو إعلام عند الكافة . « يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ » يوم عرفة خطب فيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « هذا يوم الحج الأكبر » ، أو النحر ، وهو مروي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو أيام الحج كلها كيوم صفين ويوم الجمل عبّر باليوم عن الأيام . « الْأَكْبَرِ » القران والأصغر الإفراد ، أو الأكبر الحج والأصغر العمرة ، أو سمي به لأنه اجتمع فيه حج المسلمين والمشركين ووافق عيد اليهود والنصارى ، قاله الحسن رضي اللّه تعالى عنه . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 5 ] فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )