العز بن عبد السلام
245
تفسير العز بن عبد السلام
المهاجرين في منازلهم . « وَنَصَرُوا » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمهاجرين معه ، يريد الأنصار . « أَوْلِياءُ بَعْضٍ » أعوان بعض عند الجمهور أو أولى بميراث بعض ، جعل اللّه تعالى الميراث للمهاجرين والأنصار دون الأرحام . « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ » من ميراثهم من شيء . « حَتَّى يُهاجِرُوا » . فعملوا بذلك حتى نسخت بقوله تعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [ الأنفال : 75 ] يعني في الميراث ، فصار الميراث لذوي الأرحام . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 73 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) « وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ » أنصار بعض ، أو بعضهم وارث بعض . « إِلَّا تَفْعَلُوهُ » إلا تتناصروا أيها المؤمنون . « تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ » بغلبة الكفرة . « وَفَسادٌ كَبِيرٌ » بضعف الإيمان ، أو إلا تتوارثوا بالإسلام والهجرة . « تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ » باختلاف الكلمة . « وَفَسادٌ كَبِيرٌ » بتقوية الخارج عن الجماعة . سورة التوبة « 1 » [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 1 ] بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 )
--> ( 1 ) لم تبدأ السورة بالبسملة ويطلق عليها سورة براءة وقد نزلت عام ( 9 ه ) ونزلت بعد غزوة تبوك ، وسميت سورة التوبة بهذا الاسم لما فيها من توبة اللّه على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم وعلى الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك . وهي سورة مدنية ما عدا الآيتان ( 128 ، 129 ) فمكيتان . وقد نزلت بعد سورة المائدة . وهذه السورة الكريمة من السور المدنية التي تعني بجانب التشريع وهي من أواخر ما نزل على رسول اللّه فقد روى البخاري عن البراء بن عازب : أن آخر سورة نزلت سورة براءة وروى الحافظ ابن كثير أن أول هذه السورة نزلت على رسول اللّه عند مرجعه من غزوة تبوك وبعث أبا بكر الصديق أميرا على الحج تلك السنة ليقيم للناس مناسكهم فلما قفل أتبعه بعلي بن أبي طالب ليكون مبلّغا عن رسول اللّه ما فيها من الأحكام نزلت في السنة التاسعة من الهجرة وهي السنة التي خرج فيها رسول اللّه لغزو الروم واشتهرت بين الغزوات النبوية ب " غزوة تبوك " وكانت في حر شديد وسفر بعيد حين طابت الثمار وأخلد الناس إلى نعيم الحياة فكانت ابتلاء لإيمان المؤمنين وامتحانا لصدقهم وإخلاصهم لدين اللّه وتمييزا بينهم وبين المنافقين ولهذه السورة الكريمة هدفان أساسيان إلى جانب الأحكام الأخرى هما أولا : بيان القانون الإسلامي في معاملة المشركين وأهل الكتاب . ثانيا : إظهار ما كانت عليه النفوس حينما استنفرهم الرسول لغزو الروم . وعن ابن عباس قال : سألت علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه لم لم تكتب في براءة بسم اللّه الرحمن الرحيم ؟ قال : لأن بسم اللّه الرحمن الرحيم أمان وبراءة نزلت بالسيف .