العز بن عبد السلام
244
تفسير العز بن عبد السلام
أخذ الفداء بالمال عن كل أسير من أسرى بدر أربعة آلاف درهم ، فنزلت إنكارا لما فعلوه . « يُثْخِنَ » بالغلبة والاستيلاء ، أو بكثرة القتل ليعزّ به المسلمون ويذل الكفرة . « عَرَضَ الدُّنْيا » سماه بذلك لقلة بقائه . « يُرِيدُ الْآخِرَةَ » العمل بما يوجب ثوابها . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 68 ] لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) « أَخَذْتُمْ » من الفداء . « لَوْ لا كِتابٌ » سبق لأهل بدر أن لا يعذبوا لمسهم في أخذ الفداء عذاب عظيم ، أو سبق في إحلال الغنائم لمسهم في تعجلها من أهل بدر عذاب عظيم ، أو سبق بأن لا يعذب من أتى عملا على جهالة ، أو الكتاب القرآن المقتضي لغفران الصغائر ، ولما شاور الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه قال : قومك وعشيرتك فاستبقتم لعل اللّه تعالى أن يهديهم ، وقال عمر رضي اللّه تعالى عنه : أعداء اللّه تعالى ورسوله كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم ، فمال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قول أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، وأخذ الفداء ليقوى به المسلمون ، وقال : أنتم عالة يعني للمهاجرين فلما نزلت هذه الآية قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر رضي اللّه تعالى عنه : « لو عذبنا في هذا الأمر يا عمر لما نجا غيرك » ثم ، أحل الغنائم ، بقوله تعالى فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ [ الأنفال : 69 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 70 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 ) « يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ » لما أسر العباس يوم بدر أخذ منه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فداء نفسه وابني أخيه عقيل ونوفل ، قال : يا رسول اللّه كنت مسلما وأخرجت مكرها ولقد تركتني فقيرا أتكفف الناس ، فقال : فأين الأواقي التي دفعتها سرا لأم الفضل عند خروجك ؟ فقال : إن اللّه تعالى ليزيدنا ثقة بنبوتك ، قال العباس : فصدق اللّه تعالى وعده فيما أتاني ، وإن لي لعشرين مملوكا يضرب كل مملوك منهم بعشرين ألفا في التجارة ، فقد أعطاني اللّه تعالى خيرا مم أخذ من يوم بدر . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 72 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 72 ) « آمَنُوا » باللّه . « وَهاجَرُوا » من ديارهم في طاعته . « وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ » بإنفاقها . « وَأَنْفُسِهِمْ » بالقتال ، أراد المهاجرين مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة . « وَالَّذِينَ آوَوْا »