العز بن عبد السلام
238
تفسير العز بن عبد السلام
الخيرات ، قيل نزلت في المهاجرين خاصة بعد بدر . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 27 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) « لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ » كما صنع المنافقون ، قاله الحسن رضي اللّه تعالى عنه ، أو لا تخونوا فيما جعله لعباده في أموالكم . « أَماناتِكُمْ » ما أخذتموه من الغنيمة أن تحضروه إلى المغنم ، أو ما ائتمنكم اللّه عليه من الفرائض والأحكام أن تؤدوها بحقها ، ولا تخونوا بتركها ، أو عام في كل أمانه . « وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » أنها أمانة بغير شبهة ، أو ما في الخيانة من المأثم . قيل نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر لما أرسل بني قريظة لينزلوا على حكم سعد فاستشاروه ، وكان أحرز أمواله وأولاده عندهم ، فأشار بأن لا يفعلوا ، وأومأ بيده إلى حلقه إنه الذبح فنزلت إلى قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [ الأنفال : 28 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 29 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) « فُرْقاناً » هداية في القلوب تفرّقون بها بين الحق والباطل ، أو مخرجا من الدنيا والآخرة ، أو نجاة ، أو فتحا ونصرا . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 30 ] وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) « وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ » لما تآمرت قريش على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في دار الندوة ، فقال عمرو بن هشام : قيّدوه واحبسوه في بيت نتربّص به ريب المنون ، وقال أبو البختري : أخرجوه عنكم على بعير مطرودا تستريحون من أذاه ، فقال أبو جهل : ما هذا برأي ، ولكن لجتمع عليه من كل قبيلة رجل فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد فيرضى حينئذ بنو هاشم بالدية ، فأعلم اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك فخرج إلى الغار ثم هاجر منه إلى المدينة . « لِيُثْبِتُوكَ » في الوثاق أو في الحبس ، أو يجرحوك ، أثبته في الحرب : جرحه . « أَوْ يُخْرِجُوكَ » نفيا إلى طرف من الأطراف ، أو على بعير مطرودا حتى تهلك ، أو يأخذك بعض العرب فيريحهم منك . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 31 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 ) « لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا » نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة ، ونزلت فيه وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ