العز بن عبد السلام
239
تفسير العز بن عبد السلام
إِنْ كانَ هذا [ الأنفال : 32 ] سَأَلَ سائِلٌ [ المعارج : 1 ] و رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا [ ص : 16 ] قال عطاء : نزلت فيه بضع عشرة آية . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 32 ] وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) « فَأَمْطِرْ عَلَيْنا » قاله عنادا وبغضا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو اعتقادا أنه ليس بحق . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 33 ] وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) « وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ » وقد بقي فيهم من المسلمين من يستغفر ، أو لا يعذبهم في الدنيا وهم يقولون غفرانك في طوافهم ، أو الاستغفار : الإسلام ، أو هو دعاء إلى الاستغفار معناه لو استغفروا لم يعذّبوا ، أو ما كان اللّه مهلكهم وقد علم أن لهم ذرية يؤمنون ويستغفرون . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 35 ] وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) « مُكاءً » إدخال أصابعهم في أفواههم ، أو أن يشبك بين أصابعه ويصفّر في كفه بفمه ، والمكاء الصفير ، قاله : تمكو فريصته كشدق الأعلم . « وَتَصْدِيَةً » التصفيق ، أو الصد عن البيت الحرام ، أو تصدى بعضهم لبعض ليفعل مثل فعله ويصفّر له إن غفل عنه ، أو من صد يصد إذا ضج ، أو الصدى الذي يجيب الصائح فيرد عليه مثل قوله ، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلّى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه يصفران صفير المكاء وهو طائر ورجلان عن يساره يصفقان بأيديهما ليخلطوا على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم القراءة والصلاة ، فنزلت ، وسماها صلاة لأنهم أقاموها مقام الدعاء والتسبيح ، أو كانوا يعملون كعمل الصلاة . « فَذُوقُوا » فألقوا ، أو فجربوا عذاب السيف ببدر ، أو يقال لهم ذلك في عذاب الآخرة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 36 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 ) « يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ » نفقة قريش في القتال ببدر ، أو استأجر أبو سفيان يوم أحد ألفين من الأحابيش من كنانة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 37 ] لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 )