العز بن عبد السلام

237

تفسير العز بن عبد السلام

« شَرَّ الدَّوَابِّ » نزلت في بني عبد الدار . « وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ » الحجج والمواعظ سماع تفهيم ، أو لأسمعهم كلام الذي طلبوا إحياءه من قصي بن كلاب وغيره يشهدون بنبوتك ، أو لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 24 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) « اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ » بطاعته لما كانت في مقابلة الدعاء سماها إجابة . « لِما يُحْيِيكُمْ » الإيمان ، أو الحق . أو ما في القرآن ، أو الحرب وجهاد العدو ، أو ما فيه دوام حياة الآخرة ، أو كل مأمور . « يَحُولُ بَيْنَ » الكافر والإيمان وبين المؤمن والكفر ، قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أو بين المرء وعقله فلا يدري ما يعمل ، أو بين المرء وقلبه أن يقدر على إيمان أو كفر إلا بإذنه ، أو هو قريب من قلبه يحول بينه وبين أن يخفي عليه سره أو جهره . فهو أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] وهذا تحذير شديد قاله قتادة ، أو يفرق بينه وبين قلبه بالموت فلا يقدر على استدراك فائت ، أو بينه وبين ما يتمنى بقلبه من البقاء وطول العمر والظفر والنصر ، أو بينه وبين ما في قلبه من رعب وخوف وقوة وأمن ، فيأمن المؤمن بعد خوفه ويخاف الكافر بعد أمنه . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 25 ] وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 ) « وَاتَّقُوا فِتْنَةً » أمروا أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب ، قاله ، أو الفتنة : ما يبتلى به الإنسان ، أو الأموال والأولاد ، أو نزلت في النكاح بلا ولي ، قاله بشر بن الحارث . « لا تُصِيبَنَّ » الفتنة ، أو عقابها ، أو دعاء للمؤمن ألا تصيبه فتنة قاله الأخفش . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 26 ] وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 ) « قَلِيلٌ » بمكة تستضعفكم قريش ، ذكّرهم نعمه ، أو أخبرهم بصدق وعده . « يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ » كفار قريش ، أو فارس والروم . « فَآواكُمْ » إلى المدينة ، أو جعل لكم مأوى تسكنونه آمنين . « وَأَيَّدَكُمْ » قوّاكم بنصره يوم بدر . « الطَّيِّباتِ » الحلال من الغنائم ، أو ما مكنوا فيه من