العز بن عبد السلام
236
تفسير العز بن عبد السلام
« مَعَ الصَّابِرِينَ » على القتال بإعانتهم على أعدائهم أو الصابرين على الطاعة بإجزال ثوابهم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 16 ] وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 ) « باءَ بِغَضَبٍ » بالمكان الذي استحق به الغضب ، من المبوّأ وهو المكان . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 17 ] فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) « وَما رَمَيْتَ » أخذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قبضة من تراب يوم بدر فرماهم بها ، وقال شاهت الوجوه ، فألقى اللّه تعالى القبضة في أبصارهم فشغلوا بأنفسهم وأظهر اللّه تعالى المسلمين عليهم فذلك قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ ، أو ما ظفرت إذ رميت ولكن اللّه تعالى أظفرك إذ رميت ، أو وَما رَمَيْتَ قلوبهم بالرعب إذ رميت وجوههم بالتراب ولكن اللّه تعالى ملأ قلوبهم رعبا ، أو وما رمى أصحابك السهام ولكن اللّه رمى بإعانة الريح لسهامهم حتى تسددت وأصابت أضاف رميهم إليه لأنهم رموا عنه . « بَلاءً حَسَناً » الإنعام بالظفر والغنيمة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 19 ] إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 ) « إِنْ تَسْتَفْتِحُوا » أيها المشركون تستقضوا . « فَقَدْ جاءَكُمُ » قضاؤنا بنصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليكم . أو الفتح : النصر ، فقد جاء نصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليكم ، قالوا يوم بدر : اللهم أقطعنا للرحم وأظلمنا لصاحبه فانصر عليه فنصر المسلمون . « وَإِنْ تَعُودُوا » إلى الاستفتاح . « نَعُدْ » إلى نصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو إن تعودوا إلى التكذيب نعد إلى مثل هذا التصديق ، أو إن تستفتحوا أيها المسلمون فقد جاءكم النصر لأنهم استنصروا فنصروا . « وَإِنْ تَنْتَهُوا » عما فعلتموه في الأسرى والغنيمة . « وَإِنْ تَعُودُوا » إلى الطمع . « نَعُدْ » إلى المؤاخذة ، أو إن تعودوا إلى ما كان منكم في الأسرى والغنيمة نعمد إلى الإنكار عليكم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 22 إلى 23 ] إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 )