العز بن عبد السلام

210

تفسير العز بن عبد السلام

باب الجنة وهما فيها . « ما نَهاكُما » هذه وسوسته : رغّبهما في الخلود وشرف المنزلة ، وأوهمهما أنهما يتحولان في صور الملائكة ، أو أنهما يصيران بمنزلة الملك في علو منزلته مع علمهما أن صورهما لا تتحول . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 22 ] فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) « فَدَلَّاهُما » حطهما من منزلة الطاعة إلى منزلة المعصية . « وَطَفِقا » جعلا . « يَخْصِفانِ » يقطعان من ورق التين . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 24 ] قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) « اهْبِطُوا » آدم وحواء وإبليس ، أخبر أنه أمرهم وإن وقع أمره في زمانين لأن إبليس أخرج قلبهما . « مُسْتَقَرٌّ » استقرار ، أو موضع استقرار . « وَمَتاعٌ » ما انتفع به من عروض الدنيا . « حِينٍ » انقضاء الدنيا . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 26 ] يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) « قَدْ أَنْزَلْنا » لما كانوا يطوفون بالبيت عراة ويرونه أبلغ في التعظيم بنزع ثياب عصوا فيها ، أو للتفاؤل بالتعرّي من الذنوب نزلت وجعل اللباس منزلا ، لنباته بالمطر المنزل ، أو لأنه من بركات اللّه تعالى والبركة تنسب إلى النزول من السماء وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ [ الحديد : 25 ] . « سَوْآتِكُمْ » عوراتكم ، لأنه يسوء صاحبها انكشافها . « وَرِيشاً » المعاش ، أو اللباس والعيش والنعيم ، أو الجمال ، أو المال . فريشي منكم وهواي معكم * وإن كانت زيارتكم لماما « وَلِباسُ التَّقْوى » الإيمان ، أو الحياء ، أو العمل الصالح ، أو السمت الحسن ، أو خشية اللّه تعالى أو ستر العورة . « ذلِكَ خَيْرٌ » لباس التقوى خير من الرياش واللباس ، أو يريد أن ما ذكره من اللباس