العز بن عبد السلام

20

تفسير العز بن عبد السلام

وعن ابن عباس « أبجد » أبى آدم الطاعة ، وجد في أكل الشجرة ، « هوز » فزل آدم فهوى من السماء إلى الأرض ، « حطي » ، فحطت عنه خطيئته ، « كلمن » فأكل من الشجرة ، ومنّ عليه بالتوبة « سعفص » فعصى آدم فأخرج من النعيم إلى النكد « قرشت » فأقر بالذنب ، وسلم من العقوبة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 2 ] ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) « ذلِكَ الْكِتابُ » : إشارة إلى ما نزل من القرآن قبل هذا بمكة أو المدينة ، أو إلى قوله إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ المزمل : 5 ] . أو ذلك بمعنى هذا إشارة إلى حاضر ، أو إشارة إلى التوراة والإنجيل ، خوطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أي : الكتاب الذي ذكرته لك التوراة والإنجيل هو الذي أنزلته عليك . أو خوطب به اليهود والنصارى : أي الذي وعدتكم به هو هذا الكتاب الذي أنزلته على محمد . أو إلى قوله - إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ، أو قال لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم : الكتاب الذي ذكرته في التوراة والإنجيل هو هذا الذي أنزلته عليك أو المراد بالكتاب : اللوح المحفوظ . « لا رَيْبَ فِيهِ » : الريب التهمة أو الشك . « لِلْمُتَّقِينَ » الذين أقاموا الفرائض واجتنبوا المحرمات ، أو الذين يخافون العقاب ويرجون الثواب ، أو الذين اتقوا الشرك وبرئوا من النفاق . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 3 ] الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) « يُؤْمِنُونَ » يصدقون أو يخشون الغيب ، أصل الإيمان التصديق وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ [ يوسف : 17 ] أو الأمان ، فالمؤمن يؤمن نفسه بإيمانه من العذاب ، واللّه تعالى مؤمّن لأوليائه من عذابه ، أو الطمأنينة ، فالمصدق بالخبر مطمئن إليه ، ويطلق الإيمان على اجتناب الكبائر ، وعلى كل خصلة من الفرائض ، وعلى كل طاعة . « بِالْغَيْبِ » باللّه ، أو ما جاء من عند اللّه ، أو القرآن ، أو البعث والجنة والنار ، أو الوحي . « وَيُقِيمُونَ » يديمون ، كل شيء راتب قائم ، وفاعله يقيم ، ومنه فلان يقيم أرزاق الجند ، أو يعبدون اللّه بها ، إقامتها : أداؤها بفروضها ، أو إتمام ركوعها وسجودها وتلاوتها وخشوعها ، سمي ذلك إقامة لها من تقويم الشيء ، قام بالأمر أحكمه ، وحافظ عليه ، أو سمى فعلها إقامة لها لاشتمالها على القيام . « رَزَقْناهُمْ » أصل الرزق الحظ ، فكان ما جعله حظا من عطائه رزقا . « يُنْفِقُونَ » وأصل الإنفاق الإخراج ، نفقت الدابة خرجت روحها ، والمراد الزكاة ، أو