العز بن عبد السلام
167
تفسير العز بن عبد السلام
« النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » نزلت في القرظي والنضيري قتل أحدهما الآخر . « كَفَّارَةٌ » للمجروح ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « من جرح في جسده جراحة فتصدّق بها كفّر عنه من ذنوبه بمثل ما تصدّق به » « 1 » أو للجارح لقيامه مقام أخذ الحق ، قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 48 ] وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 48 ) « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ » القرآن . « مُصَدِّقاً » بما قبله من الكتب ، أو موافقا لها . « وَمُهَيْمِناً » أمينا ، أو شاهدا ، أو حفيظا . « فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ » فيه دليل على وجوب الحكم بالقرآن دون التوراة والإنجيل . « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ » يا أمة محمد ، أو جميع الأمم . « شِرْعَةً » طريقة ظاهرة ، ومنه شريعة الماء ، لأنها أظهر طرقه إليه وأشرعت الأسنة أظهرت ، والمنهاج الطريق الواضح فمعنى قوله تعالى شِرْعَةً وَمِنْهاجاً سنّة وسبيلا . « أُمَّةً واحِدَةً » جمعكم على ملة واحدة ، أو على حق . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 51 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 ) « لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ » لما ظهرت عداوة اليهود تبرأ عبادة بن الصامت « 2 » من حلفهم ، وقال : أتولى اللّه ورسوله ، وقال عبد اللّه بن أبي : لا أتبرأ من حلفهم
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 329 ، رقم 22844 ) ، والضياء ( 7 / 457 ، رقم 3185 ) . ( 2 ) عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر الأنصاري الخزرجي أبو الوليد ، شهد بدرا ، وقال ابن سعد : كان أحد النقباء بالعقبة ، وآخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينه وبين أبى مرثد الغنوي ، وشهد المشاهد كلها بعد بدر . وقال ابن يونس : شهد فتح مصر وكان أمير ربع المدد . انظر الإصابة في تمييز الصحابة ( 3 / 624 ، ترجمة 4500 ) .