العز بن عبد السلام
168
تفسير العز بن عبد السلام
أخاف الدوائر ، وأنزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر « 1 » لما أرسله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بني قريظة ، وقد نزلوا على حكم سعد فنصح لهم ، وأشار إلى أنه الذبح ، أو في أنصاريين خافا من وقعة أحد فأراد أحدهما التهود ، والآخر التنصر ليكون لهما أمانا ، حذرا من إدالة الكفار . « فَإِنَّهُ مِنْهُمْ » مثلهم في الكفر ، قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 52 ] فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 52 ) « مَرَضٌ » شك ، أو نفاق ، نزلت في ابن أبي ، وعبادة ، أو في قوم منافقين . « فِيهِمْ » في موالاتهم . دائِرَةٌ هي الدولة ترجع عمّن انتقلت إليه إلى من كانت لهم سميت بذلك ، لأنها تدور إليه إلى بعد زوالها عنه . « بِالْفَتْحِ » فتح مكة ، أو فتح بلاد المشركين ، أو الحكم والقضاء . « أَوْ أَمْرٍ » دون الفتح الأعظم ، أو موت من تقدّم ذكره من المنافقين أو إظهار نفاقهم ، والأمر بقتلهم ، أو الجزية . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 54 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 54 ) « بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ » أبو بكر وأصحابه ، الذين قاتلوا أهل الردة ، أو قوم أبي موسى الأشعري من أهل اليمن فكان لهم في نصرة الإسلام أثر حسن ، ولما نزلت أومأ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بشيء في يده إلى أبي موسى ، وقال : هم قوم هذا ، أو هم الأنصار . « أَذِلَّةٍ » ذوي رقة . « أَعِزَّةٍ » ذوي غلظة . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 55 ] إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) « إِنَّما وَلِيُّكُمُ » نزلت في عبادة لما تبرأ من حلف اليهود أو في عبد اللّه بن سلام ومن أسلم معه شكوا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما أظهرته اليهود من عداوتهم . « وَهُمْ راكِعُونَ » نزلت في علي رضي اللّه تعالى عنه تصدّق ، وهو راكع ، أو عامة في
--> ( 1 ) أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري ، كان أحد النقباء ليلة العقبة . انظر الإصابة في تمييز الصحابة ( 7 / 349 ، ترجمة 10465 ) .