العز بن عبد السلام

161

تفسير العز بن عبد السلام

« أَبْناءُ اللَّهِ » خوّف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم جماعة من اليهود فقالوا : لا تخوفنا نحن أبناء اللّه وأحباؤه . أو قالوا ذلك على معنى قرب الولد من الوالد ، أو زعمت اليهود أنّ اللّه تعالى أوحى إلى إسرائيل : أنّ ولدك بكري من الولد . فقالوا : نحن أبناء اللّه وأحباؤه . وقالته النصارى لما رأوا الإنجيل من قوله : أذهب إلى أبي وأبيكم . أو لأجل قولهم : المسيح ابن اللّه . وهم يرجعون إليه فجعلوا أنفسهم أبناء اللّه وأحباؤه ، فردّ عليهم بقوله . « فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ » لأن الأب المشفق لا يعذب ولده ولا المحب حبيبه . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 20 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) « أَنْبِياءَ » الذين جاءوا بعد موسى صلّى اللّه عليه وسلّم أو السبعون الذين اختارهم موسى صلّى اللّه عليه وسلّم . « مُلُوكاً » لأنفسكم بالتخليص من استبعاد القبط ، أو كل واحد ملك لنفسه وأهله وماله ، أو كانوا أول من ملك الخدم من بني آدم ، أو جعلوا ملوكا بالمنّ والسلوى والحجر ، أو كل من ملك دارا وزوجة وخادما فهو ملك من سائر الناس . « ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً » المنّ والسلوى والغمام والحجر ، أو كثرة الأنبياء والآيات التي جاءتهم . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 21 ] يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) « الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ » بيت المقدس ، أو الشام ، أو دمشق وفلسطين وبعض الأردن . المقدسة : المطهرة . « كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » هبة منه ثم حرّمها عليهم بعصيانهم . « وَلا تَرْتَدُّوا » عن طاعة اللّه تعالى أو عن الأرض التي أمرتم بدخولها . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 22 ] قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 ) « جَبَّارِينَ » الجبار الذي يجبر الناس على ما يريد ، وجبر العظم لأنه كالإكراه له على الصلاح ، نخلة جبارة : فاتت اليد طولا لامتناعها كامتناع الجبار من الناس . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 23 ] قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 ) « الَّذِينَ يَخافُونَ » اللّه ، أو يخافون الجابرين فلم يمنعهم خوفهم من قول الحق . « أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا » بالإسلام ، أو بالتوفيق للطاعة ، كانا من الجبارين فأسلما قاله ابن