العز بن عبد السلام

162

تفسير العز بن عبد السلام

عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، أو كانا في مدينة الجبارين على دين موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو كانا من النقباء يوشع بن نون وكلاب بن يوقنا . « فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ » قالوا ذلك لعلمهم أنّ اللّه تعالى كتبها لهم ، أو لعلمهم أنّ اللّه تعالى ينصرهم على أعدائه . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 27 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) « ابْنَيْ آدَمَ » رجلان من بني إسرائيل قاله الحسن ، أو قابيل وهابيل ابنا آدم عليه الصلاة والسّلام لصلبه . « قُرْباناً » برا يقصد به التقرب من رحمة اللّه تعالى قرباه لغير سبب ، أو لسبب على الأشهر ، كانت حواء تضع في كل عام غلاما وجارية فيتزوج الغلام بالجارية من البطن الآخر ، ولم يزل بنو آدم في نكاح الأخوات حتى مضت أربعة آباء فنكح ابنة عمه وذهب نكاح الأخوات ، فلما أراد هابيل أن يتزوج بتو أمة قابيل منعه لأنه وتوأمته أحسن من هابيل وتوأمته ، أو لأنهما من ولادة الجنة وهابيل وتوأمته من ولادة الأرض ، فكان هابيل راعيا فقرب سخلة سمينة من خيار ماله ، وكان قابيل حراثا فقرب جرزة سنبل من شر ماله فنزلت نار بيضاء فرفعت قربان هابيل علامة لقبوله ، وتركت قربان قابيل ولم يكن لهم مسكين يتصدّق عليه وتقبل قربان هابيل لتقربه بخيار ماله قاله الأكثرون ، أو لأنه أتقى من قابيل ولذلك قال . « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » والتقوى ها هنا الصلاة وكانت السخلة المذكورة ترعى في الجنة حتى فدي بها إسحاق أو إسماعيل ، وقربا ذلك بأمر آدم عليه الصلاة والسّلام لما اختصما إليه ، أو من قبل أنفسهما ، وكان آدم عليه الصلاة والسّلام قد توجه إلى مكة بإذن ربه زائرا ، فلما رجع وجده قد قتله ، وكان عند قتله كافرا ، أو فاسقا . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 28 ] لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) « ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ » كان قادرا على دفعه مع إباحته له ، أو لم يكن له الامتناع ممن أراد قتله . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 29 ] إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) « تَبُوءَ » ترجع . « بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ » بإثم قتلي ، وإثم ذنوبك التي عليك ، أو بإثمي بخطاياي