العز بن عبد السلام
153
تفسير العز بن عبد السلام
« كِتاباً مِنَ السَّماءِ » سأله اليهود أن ينزل كتابا مكتوبا ، كما نزلت الألواح على موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو سألوه نزول ذلك عليهم خاصا تحكما في طلب الآيات ، أو سألوه أن ينزل على طائفة من رؤسائهم كتابا بتصديقه . « جَهْرَةً » معاينة ، أو قالوا جهرة أرنا اللّه ، قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . « بِظُلْمِهِمْ » لأنفسهم ، أو بظلمهم في سؤالهم . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 154 ] وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 154 ) « الْبابَ » باب الموضع الذي عبدوا فيه العجل ، وهو باب من أبواب بيت المقدس ، أو باب حطة . « لا تَعْدُوا » بارتكاب المحظورات . « لا تَعْدُوا » الواجب . « مِيثاقاً غَلِيظاً » هو ميثاق آخر غير الميثاق الأول ، « غَلِيظاً » العهد بعد اليمين ، أو بعض العهد ميثاق غليظ . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 155 ] فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 155 ) « غُلْفٌ » أوعية للعلم ، ومع ذلك فلا تفهم حجتك ولا إعجازك ، أو محجوبة عن فهم دلائل صدقك كالمحجوب في غلافه . « طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها » ذمهم بأن قلوبهم كالمطبوع عليها فلا تفهم أبدا ، أو جعل عليها علامة تدل الملائكة على كفرهم كعلامة المطبوع . « إِلَّا قَلِيلًا » منهم ، أو إلّا بقليل وهو إيمانهم ببعض الأنبياء دون بعض . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 157 ] وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 ) « رَسُولَ اللَّهِ » في زعمه ، من قول اليهود ، أو هو من قول اللّه تعالى لا على جهة الحكاية . « شُبِّهَ لَهُمْ » كانوا يعرفونه ، فألقي شبهه على غيره فقتلوه ، أو لم يكونوا يعرفونه بعينه ، وإن كان مشهورا بينهم بالذكر فارتشى منهم مرتشي ثلاثين درهما ودلهم على غيره ، أو كانوا يعرفونه فخاف الرءساء فتنة العوام بأن اللّه منعهم فقتلوا غيره إيهاما أنه المسيح ليزول