العز بن عبد السلام

154

تفسير العز بن عبد السلام

افتتانهم به . « وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا » قبل القتل فقال بعضهم : هو إله ، وقال آخرون : هو ولد ، وقال آخرون : ساحر . « إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ » الشك الذي حدث فيهم بالاختلاف ، أو ما لهم بحاله من علم هل كان رسولا ، أو غير رسول ؟ إلا اتباع الظن . « يَقِيناً » وما قتلوا ظنهم يقينا كقولك : ما قتلته علما ، قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أو ما قتلوا أمره يقينا ، إن الرجل هو المسيح أو غيره ، أو ما قتلوه حقا . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 158 ] بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 158 ) « رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ » إلى سمائه ، أو إلى موضع لا يجري فيه حكم أحد من العباد . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 159 ] وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) « إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ » بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم قبل موت الكتابي ، أو بالمسيح قبل موت المسيح إذا نزل من السماء ، أو قبل موت الكتابي يؤمن بما نزل من الحق وبالمسيح . « شَهِيداً » على نفسه بالعبودية وتبليغ الرسالة ، أو بتكذيب المكذب وتصديق المصدق من أهل عصره . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 171 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 171 ) « لا تَغْلُوا » لليهود ، أو لليهود والنصارى غلوا في المسيح ، فقالت النصارى هو الرب ، وقالت اليهود لغير رشدة ، والغلو : مجاوزة الحد ، غلا السعر : جاوز الحد في الزيادة ، وغلا في الدين : أفرط في مجاوزة الحق . « إِلَّا الْحَقَّ » لا تقولوا المسيح إله ولا لغير رشدة . « وَكَلِمَتُهُ » ، لأن اللّه تعالى كلمه حين قال له : كن ، أو لأنه بشارة بشر اللّه بها ، أو لأنه يهتدى به كما يهتدى بكلام اللّه . « وَرُوحٌ مِنْهُ » أضافه إليه تشريفا ، أو لأن الناس يحيون به كما يحيون بالأرواح ، أو لأن جبريل عليه السّلام نفخ فيه الروح بإذن اللّه تعالى والنفخ في اللغة : يسمى روحا . « ثَلاثَةٌ » أب وابن وروح القدس ، أو قول من قال : آلهتنا ثلاثة .