العز بن عبد السلام

147

تفسير العز بن عبد السلام

« إِذا ضَرَبْتُمْ » لقيت سرية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا معه غنيمات ، فسلم عليهم ، وآتى بالشهادتين ، فقتله أحدهم ، فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم قتلته ، وقد أسلم ؟ » فقال : إنما قالها متعوذا ، قال : « هلا شققت عن قلبه ؟ » « 1 » ثم وداه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ورد على أهله غنمه ، قتله أسامة بن زيد ، أو المقداد ، أو أبو الدرداء أو عامر بن الأضبط ، أو محلم بن جثامة ، ويقال : لفظت الأرض قاتله ثلاث مرات ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الأرض لتقبل من هو شر منه ، ولكن اللّه تعالى جعله لكم عبرة » « 2 » ، وأمر أن تلقى عليه الحجارة . « كَذلِكَ كُنْتُمْ » كفارا فمنّ اللّه تعالى عليكم بالإسلام . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 100 ] وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 100 ) « مُراغَماً » متحولا من أرض إلى أرض ، أو مطلبا للمعيشة ، أو مهاجرا ، أو مندوحة عما يكره ، أو ما يرغم به قومه ، لأن من هاجر راغبا عن قومه ، فقد راغمهم ، أخذ ذلك من الرغم وهو الذل ، والتراب رغام لذلته ، والرّغام ما يسيل من الأنف . « وَسَعَةً » في الرزق ، أو في إظهار الدين ، أو من الضلالة إلى الهدي ، ومن العيلة إلى الغنى . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 101 ] وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 ) « وَإِذا ضَرَبْتُمْ » سرتم ، لضربهم الأرض بأرجلهم في السير . « أَنْ تَقْصُرُوا » الأركان بالإيماء عند التحام القتال مع بقاء عدد الصلاة ، أو تقصروا من أربع إلى اثنتين في الخوف دون الأمن ، أو تقصروا في الخوف إلى ركعة وفي الأمن إلى ركعتين ، أو في الأمن والخوف إلى ركعتين لا غير . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 102 ] وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 102 )

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 6 / 2519 ، رقم 6478 ) ، ومسلم ( 1 / 96 ، رقم 96 ) ، وأبو داود ( 3 / 44 ، رقم 2643 ) ، والنسائي في الكبرى ( 5 / 176 ، رقم 8594 ) ، وأبو عوانة ( 1 / 68 ، رقم 192 ) ، والطيالسي ( ص 87 ، رقم 626 ) ، وابن أبي شيبة ( 5 / 556 ، رقم 28932 ) ، وأحمد ( 5 / 207 ، رقم 21850 ) ، وابن حبان ( 11 / 56 ، رقم 4751 ) ، والحاكم ( 3 / 125 ، رقم 4599 ، 4600 ) ، والبيهقي ( 8 / 19 ، رقم 15625 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني ( 18 / 226 ، رقم 562 ) .