العز بن عبد السلام
114
تفسير العز بن عبد السلام
« مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ » نزلت في أبي سفيان وأصحابه يوم بدر ، أو في نفقة المنافقين في الجهاد رياء وسمعة . « صِرٌّ » برد شديد ، أو صوت لهيب النار التي تكون في الريح قاله الزجاج ، وأصل الصّر : الصوت من الصرير . « ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » بزرعهم في غير موضع الزرع ، وفي غير وقته ، أو أهلك ظلمهم زرعهم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 118 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) « بِطانَةً » نزلت في بعض المسلمين صافوا بعض اليهود والمنافقين لصحبة كانت بينهم في الجاهلية ، فنهوا عن ذلك ، والبطانة : خاصتك الذين يستبطنون أمرك من البطن ، وبطانة الثوب ، لأنها تلي البطن . « لا يَأْلُونَكُمْ » لا يقصرون في أمركم . « خَبالًا » أصله الفساد ، ومنه الخبل للجنون . « وَدُّوا ما عَنِتُّمْ » أي : ضلالكم عن دينكم ، أو أن تعنتوا في دينكم فتحملوا فيه على المشقة ، وأصل العنت : المشقة . « مِنْ أَفْواهِهِمْ » بدا منها ما يدل على البغضاء . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 121 ] وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 ) « وَإِذْ غَدَوْتَ » يوم أحد ، أو يوم الأحزاب . « تُبَوِّئُ » تتخذ منزلا ترتبهم في مواضعهم . « سَمِيعٌ » لقول المنافقين . « عَلِيمٌ » بما أضمروه من التهديد أو « سَمِيعٌ » لقول المؤمنين ، « عَلِيمٌ » بإخلاص نياتهم ، أو « سَمِيعٌ » لقول المشيرين « عَلِيمٌ » بنصح المؤمن وغش الغاوي . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 122 ] إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) طائِفَتانِ بنو سلمة ، وبنو حارثة ، أو قوم من المهاجرين والأنصار همتا بذلك لأن ابن أبي دعاهما إلى الرجوع عن القتال ، أو اختلفوا في المقام والخروج إلى العدو حتى هموا بالفشل والجبن .