العز بن عبد السلام

115

تفسير العز بن عبد السلام

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 123 ] وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) « بِبَدْرٍ » اسم ماء سمي باسم صاحبه بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة أو سمي بذلك من غير إضافة إلى صاحب . « أَذِلَّةٌ » ضعفاء عن مقاومة العدو ، أو قليل عددكم ضعيف حالكم ، كان المهاجرون يومئذ سبعة وسبعين ، وكانت الأنصار مائتين وستة وثلاثين ، والمشركون ما بين تسعمائة وألف . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 124 ] إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) « إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ » يوم بدر . « أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ » الكفاية : قدر سد الخلة ، والاكتفاء : الاقتصار عليه . « يُمِدَّكُمْ » الإمداد : إعطاء الشيء حالا بعد حال ، من الإمداد : وهو الزيادة ، ومنه مد الماء . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 125 ] بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) « فَوْرِهِمْ » وجههم ، أو غضبهم من فور القدر وهو غليانها ، ومنه فور الغضب . « مُسَوِّمِينَ » بالفتح أرسلوا خيلهم في المرعى ، وبالكسر سوموها بعلائم في نواصيها وأذنابها ، أو نزلوا على خيل بلق وعليهم عمائم صفر . وكانوا خمسة آلاف عند الحسن ، وعند غيره ثمانية آلاف قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 127 ] لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 ) « لِيَقْطَعَ » يوم بدر . « طَرَفاً » منهم بقتل صناديدهم وقادتهم إلى الكفر ، أو يوم أحد قتل منهم ثمانية عشر رجلا ، وقال : طرفا ، لأنهم كانوا أقرب إلى المؤمنين من الوسط . « يَكْبِتَهُمْ » يخزيهم ، أو الكبت : الصرع على الوجه قاله الخليل . خائِبِينَ الخيبة لا تكون إلا بعد أمل ، واليأس قد يكون قبل الأمل . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 128 ] لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » في عقابهم واستصلاحهم ، أو فيما نفعله في أصحابك وفيهم ، بل إلى اللّه تعالى التوبة عليهم ، أو الانتقام منهم ، أو قال قوم بعد كسر رباعية الرسول