العز بن عبد السلام
107
تفسير العز بن عبد السلام
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ [ مريم : 11 ] . أوحى لها القرار فاستقرت . « يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ » قالوا نحن أحق بكفالتها ، لأنها ابنة إمامنا وعالمنا وقال زكريا : أنا أحق لأن خالتها عندي ، فاقترعوا على ذلك بأقلامهم وهي القداح فأصعد قلم زكريا في جرية الماء ، وانحدرت أقلامهم مع الجرية ، فقرعهم فكفلها ، أو كفلها زكريا بغير قرعة ، ثم أصابتهم أزمة ضعف بها عن مؤنتها فقال : ليأخذها أحدكم فتدافعوها فاقترعوا فقرعهم زكريا عليه الصلاة والسّلام . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 45 ] إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) « الْمَسِيحُ » ، لأنه مسح بالبركة ، أو مسح بالتطهير من الذنوب . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 46 ] وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 ) « الْمَهْدِ » من التمهيد ، تكلم فيه تبرئة لأمه ، أو لظهور معجزته ، وكان في المهد نبيا ، لظهور المعجزة ، أو لم يكن حينئذ نبيا وكان كلامه تأسيسا لنبوته . « وَكَهْلًا » حليما ، أو كهلا في السن ، والكهولة أربع وثلاثون سنة ، أو فوق حال الغلام ودون حال الشيخ ، أخذ من القوة ، اكتهل النبت إذا طال وقوي ، يريد يكلمهم كهلا بالوحي ، أو يتكلم صغيرا بكلام الكهل في السن . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 52 ] فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) « أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » مع اللّه ، أو في السبيل إلى اللّه ، أو من ينصرني إلى نصر اللّه . « الْحَوارِيُّونَ » لبياض ثيابهم ، أو كانوا قصّارين يبيّضون الثياب ، أو هم خواص الأنبياء ، لنقاء قلوبهم من الحور ، وهو شدة البياض ، ومنه الحواري من الطعام ، استنصرهم ليمنعوه من قتل الذين أرادوا قتله ، أو ليتمكن من إقامة الحجة وإظهار الحق ، أو ليميز المؤمن من الكافر . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 53 ] رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) « فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ » ثبت أسماءنا مع أسمائهم لننال مثل كرامتهم ، أو صل ما بيننا وبينهم بالإخلاص على التقوى . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 54 ] وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) « وَمَكَرُوا » بالمسيح عليه الصلاة والسّلام ، ليقتلوه فمكر اللّه تعالى بهم بالخيبة بإلقاء شبهه على غيره ، أو مكروا بإضمار الكفر ومكر اللّه لمجازاتهم بالعقوبة ، وذكر ذلك