العز بن عبد السلام

108

تفسير العز بن عبد السلام

للازدواج ، كقوله تعالى فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [ البقرة : 194 ] وأصل المكر الالتفاف ، الشجر الملتف مكر ، فالمكر احتيال على الإنسان ، لإلقاء المكروه به ، والفرق بينه وبين الحيلة أنه لا يكون إلا لقصد الإضرار ، والحيلة قد تكون لإظهار ما يعسر من غير قصد إضرار . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 61 ] فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ » الضمير لعيسى عليه الصلاة السّلام ، أو للحق . « فَقُلْ تَعالَوْا » المدعو للمباهلة نصارى نجران . « نَبْتَهِلْ » نلتعن ، أو ندعو بالهلاك . نظر الدهر إليهم فابتهل أي دعا عليهم بالهلاك ، لما نزلت أخذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بيد علي وفاطمة وولديها رضي اللّه تعالى عنهم ثم دعاهم إلى المباهلة فقال بعضهم لبعض : إن باهلتموه اضطرم عليكم الوادي نارا فامتنعوا . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 64 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 ) « تَعالَوْا » خطاب لنصارى نجران ، أو ليهود المدينة . « أَرْباباً » هو سجود بعضهم لبعض ، أو طاعة الأتباع للرءساء . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 66 ] ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 ) « حاجَجْتُمْ » فيما وجدتموه في كتبكم . « فَلِمَ تُحَاجُّونَ » في شأن إبراهيم . « وَاللَّهُ يَعْلَمُ » شأنه وأنتم لا تعلمونه . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 67 ] ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) « ما كانَ إِبْراهِيمُ » لما اجتمعت اليهود والنصارى عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت النصارى : لم يكن إبراهيم إلا نصرانيا ، وقالت اليهود : لم يكن إلا يهوديا فنزلت . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 70 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) « وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ » بما يدل على صحة الآيات من كتابكم المبشر بها ، أو تشهدون بمثلها من آيات الأنبياء ، أو تشهدون بما عليكم في الحجة .