العز بن عبد السلام
106
تفسير العز بن عبد السلام
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 40 ] قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 ) « بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ » لأنه بمنزلة الطالب له . « عاقِرٌ » لا تلد ، وإنما قال ذلك بعد البشارة تعجبا من قدرة اللّه تعالى وتعظيما لأمره ، أو أراد أن يعلم على أي حال يكون ؟ بأن يردا إلى شبابهما ، أو على حال الكبر . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 41 ] قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 ) « آيَةً » علامة لوقت الحمل لتعجيل السرور به . « رَمْزاً » تحريك الشفتين ، أو الإشارة أو الإيماء . « وَاذْكُرْ رَبَّكَ » منع من الكلام ولم يمنع من الذكر . « بِالْعَشِيِّ » أصله الظلمة فسمي ما بعد الزوال عشيا لاتصاله بالظلام . والعشا : ضعف البصر . « وَالْإِبْكارِ » من الفجر إلى الضحى أصله التعجيل ، لأنه تعجيل للضياء . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 42 ] وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) « اصْطَفاكِ » لولادة المسيح ، أو على عالمي زمانك . « وَطَهَّرَكِ » من الكفر ، أو أدناس الحيض النفاس . « وَاصْطَفاكِ » تأكيد للاصطفاء أو الأول للعبادة ، والثاني لولادة المسيح عليه الصلاة والسّلام . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 43 ] يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) « اقْنُتِي » أخلصي لربك ، أو أديمي طاعته ، أو أطيلي القيام في الصلاة . « وَاسْجُدِي » كان السجود في شرعهم مقدما على الركوع ، أو الواو لا ترتيب فيها ، فكلمتها الملائكة معجزة لزكريا عليه الصلاة والسّلام ، أو توكيدا لنبوة المسيح عليه الصلاة والسّلام ، أصل السجود : الانخفاض الشديد ، والركوع : دونه . « مَعَ الرَّاكِعِينَ » افعلي كفعلهم ، أو صلي في جماعة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 44 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) « أَنْباءِ الْغَيْبِ » البشارة بالمسيح عليه الصلاة والسّلام أصل الوحي : إلقاء المعنى إلى صاحبه ، فيلقى إلى الرسل بالإنزال ، وإلى النحل بالإلهام ، ومن بعض إلى بعض بالإشارة