العز بن عبد السلام
105
تفسير العز بن عبد السلام
« وَضَعْتُها أُنْثى » اعتذرت بذلك لعدوله عن نذرها . « وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى » إذ لا تصلح لخدمة بيت المقدس ، ولصيانتها عن التبرج . « وَإِنِّي أُعِيذُها » من طعن الشيطان الذي يستهل به المولود ، أو من إغوائه . « الرَّجِيمِ » المرجوم بالشهب . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 37 ] فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 ) « فَتَقَبَّلَها » رضيها في النذر . « وَأَنْبَتَها » أنشأها إنشاء حسنا في غذائها وحسن تربيتها . « الْمِحْرابَ » أكرم موضع في المجلس . « رِزْقاً » فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ، أو لم تلقم ثديا حتى تكلمت في المهد ، وكان يأتيها رزقها من الجنة ، وكان ذلك بدعوة زكريا عليه الصلاة والسّلام ، أو توطئة لنبوة المسيح عليه الصلاة والسّلام . « مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » يأتيها اللّه تعالى به أو بعض الأولياء ، بتسخير اللّه تعالى . « إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ » من قول اللّه تعالى ، أو من قول مريم عليهاالسّلام . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 38 ] هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) « دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ » بإذنه له في ذلك ، لأنه معجز فلا يطلب إلا بإذن ، أو لما رأى خرق العادة في رزق مريم طمع في الولد من عاقر فدعا . « طَيِّبَةً » مباركة . « سَمِيعُ الدُّعاءِ » مجيب الدعاء ، لأن الإجابة بعد السماع . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 39 ] فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) الْمَلائِكَةُ جبريل عليه السّلام ، أو جماعة من الملائكة . « بِيَحْيى » سماه اللّه تعالى يحيى قبل ولادته ، قيل : لأنه حيا بالإيمان . « بِكَلِمَةٍ » كتاب ، أو بالمسيح ، سمي بالكلمة ، لأنه يهتدى به كما يهتدى بكلام اللّه تعالى ، أو لأنه خلق بالكلمة من غير أب . « وَسَيِّداً » حليما ، أو تقيا ، أو شريفا ، أو فقيها عالما ، أو رئيسا على المؤمنين . « وَحَصُوراً » عنينا لا ماء له ، أو لا يأتي النساء ، أو لم يكن له ما يأتي به النساء لأنه كان كالنواة .