مكي بن حموش
6261
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقد ذكرناه في غير هذا الموضع . وروى أنس « 1 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إن نبي اللّه أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشر « 2 » سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه ، كانا من أخص إخوانه به ، كانا « 3 » يغدوان إليه ويروحان . فقال أحدهما لصاحبه : تعلم ، واللّه لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين ! قال له صاحبه : وما ذاك ؟ ! قال : منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه اللّه فيكشف ما به . فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له . فقال له « 4 » أيوب : ما أدري ما تقول ، غير أن اللّه عز وجل يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران « 5 » اللّه - أي : يحلفان به « 6 » - فأرجع إلى بيتي ( فأكفر عنهما ) « 7 » كراهية أن يذكر اللّه إلا في حق . قال : وكان يخرج إلى حاجته ، فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ ، قال : فلما كان ذات يوم أبطأ عليها وأوحى اللّه جل ذكره إلى أيوب في مكانه أن اركض برجلك ، هذا مغتسل بارد وشراب . فاستبطأته فتلقته « 8 » وأقبل عليها قد أذهب اللّه ما به من البلاء وهو على خير ما كان . فلما رأته قالت : بارك اللّه فيك ، هل رأيت نبي
--> ( 1 ) هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم روى عنه وعن الخلفاء الأربعة ، وروى عنه قتادة والزهري وابن سيرين . توفي سنة 93 ه . انظر : طبقات ابن سعد 7 - 17 ت 93 - وتذكرة الحفاظ 1 - 44 ت 23 - والإصابة 1 - 71 ت 277 . ( 2 ) كذا في ( ع ) و ( ح ) ، وعند ابن كثير : عشرة . 4 - 40 . ( 3 ) ( ح ) : " كان " . ( 4 ) ساقط من ( ح ) . ( 5 ) ( ح ) : " فيتذكران " . ( 6 ) ليست من متن الحديث . انظر : المستدرك وتفسير ابن كثير . ( 7 ) ( ح ) : " فأكفرهما " . ( 8 ) ( ح ) : " فتعلنه " .