مكي بن حموش
6790
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقيل : بل كانوا يعرفون اللّه سبحانه ، ولكن نسبوا الآفات والعلل التي تلحقهم فيموتون بها « 1 » إلى الدهر « 2 » . جهلوا أن الآفات مقدرة من عند اللّه عزّ وجلّ . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " لا تسبّوا الدّهر ، فإن الدّهر هو اللّه " « 3 » . ومعنى ذلك : أنهم كانوا يسبون الدهر ويقولون : هو يهلكنا فنهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك . فيكون معنى نهيه : لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو مهلككم لا الدهر الذي نسبتم ذلك اليه . وقيل المعنى : لا تسبوا خلقا من خلق اللّه فيما لا ذنب له ، فإن اللّه عزّ وجلّ هو خالق الدهر . فيكون على حذف مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 4 » . وقيل معنى ذلك ، فإن اللّه مقيم الدهر ، أي : مقيم أبدا لا يزول . ثم قال تعالى : وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ ، أي : وما لهم - بقولهم : لا نبعث - من
--> ( 1 ) ( ت ) : " فيها " . ( 2 ) إعراب النحاس 4 - 149 . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب التفسير ، سورة الجاثية ح 4826 ، وكتاب التوحيد ، باب قوله تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ رقم 7491 ، ومسلم في كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها ، باب النهي عن سب الدهر ج 4 - 1762 و 1763 ، والحميدي في مسنده 2 - 468 ح 1096 ، وأحمد 5 - 299 و 311 ، والنسائي في تفسيره 2 - 283 ح 506 و 507 ، والشهاب في مسنده 2 - 79 ح 920 و 921 ، والبيهقي 3 - 365 ، وابن حجر في الكافي سورة الجاثية 390 . عن أبي هريرة بمعناه . ( 4 ) يوسف آية 82 .