مكي بن حموش

6668

الهداية إلى بلوغ النهاية

منتقمون كما فعلنا ذلك بالأمم المكذبة قبلهم ، أو نريك الذي وعدناهم من النقمة منهم وإظهارك عليهم ، فإنا عليهم مقتدرون . ومعنى : الذي وعدناهم « 1 » : الذي وعدناك فيهم من النصر . وقيل : هو راجع إلى قوله : وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [ 34 ] . فيكون المعنى : أو نريك الذي وعدنا المتقين من النصر . ثم قال تعالى : فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني القرآن ، أي : الزمه واعمل بما فيه أنت ومن آمن بك . ثم قال : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ، أي : وإن هذا القرآن لشرف لك « 2 » ولقومك ، يعني : قريشا ، وسوف تسألون عن الشكر على ما فضلكم به من إنزال كتابه عليكم . وقيل : المعنى : وسوف تسألون عما عملتم فيه من قبولكم لأوامره ونواهيه « 3 » . ثم قال تعالى : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ، يعني : اسأل يا محمد أهل الكتابين عن ذلك . فالتقدير : وأسال من أرسلنا إليهم قبلك رسلنا . و " من " زائدة .

--> ( 1 ) ( ح ) : " وعدناهم أي " . ( 2 ) " لك يا محمد " . ( 3 ) نسب ابن عطية هذا المعنى في المحرر الوجيز إلى ابن عباس 14 - 262 وذكره القرطبي في جامعة مجهول القائل 16 - 94 .