مكي بن حموش

6656

الهداية إلى بلوغ النهاية

لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ، أي : جعلنا بعضهم حرا وبعضهم مملوكا « 1 » ، وبعضهم غنيا وبعضهم فقيرا ليستخدم بعضهم بعضا بأجرة وقد كانوا بني آدم كلهم . وقيل : إنها مخصومة في المماليك ، روى ذلك عن ابن عباس « 2 » ، أي : فضل بعضهم على بعض فجعل بعضهم مالكا « 3 » وبعضهم مملوكا . ثم قال تعالى : وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ، يعني : الجنة خير مما يجمعون في دنياهم من الأموال . قوله تعالى : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً - إلى قوله - فَبِئْسَ الْقَرِينُ [ 32 - 37 ] ، أي : ولولا أن يكون الناس كلهم ( كفارا ) « 4 » لجعل اللّه لبيوت « 5 » من يكفر سقفا من فضة ، ولكن لم يفعل ذلك ليكون في الخلق مؤمنون وكافرون على ما تقدم في علم اللّه عزّ وجلّ وتقديره فيهم . وقيل : المعنى : لولا أن يميل الناس كلهم إلى طلب الدنيا ورفض الآخرة « 6 »

--> ( 1 ) ( ت ) : " ملوكا " . ( 2 ) جاء في جامع البيان 25 - 41 أنه مروي عن الضحاك وقتادة . وانظر جامع القرطبي 16 - 83 . ( 3 ) ( ت ) : " مالكا " . ( 4 ) ( ت ) و ( ح ) : " كفار " . ولعل الصواب ما أثبتناه في المتن لأنه خبر كان منصوب . ( 5 ) ( ح ) : " بيوت " . ( 6 ) ( ح ) : " ورفض بذلك اختيار الدنيا على الدين قاله ابن زيد الآخرة " .