مكي بن حموش

6645

الهداية إلى بلوغ النهاية

عذرهم « 1 » . فرد اللّه عزّ وجلّ عليهم . فالمعنى : ما لهم من علم بحقيقة ما يقولون ( من ذلك ) « 2 » ، إنما يقولونه تخرصا واختراعا من عند أنفسهم لأنهم لا خبر عندهم من اللّه عزّ وجلّ أن اللّه سبحانه شاء عبادتهم الأوثان « 3 » ، ورضي بذلك منهم . ثم قال تعالى : إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ، أي : يخرصون ويكذبون في قولهم : لو شاء الرحمن ما عبدنا هذه الأوثان . ثم قال تعالى : أَمْ - آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ، أي : آتينا هؤلاء المتخرصين كتابا يدل على حقيقة ما يقولون فيحتجون به « 4 » . والهاء في " من قبله " تعود على القرآن . ثم قال تعالى : بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ ، أي : لم يأتهم كتاب بعبادتهم الأوثان ولكنهم قالوا : إنا وجدنا آباءنا على دين وملة ، فنحن نتبع ما كانوا عليه . وقرأ مجاهد وعمر بن عبد العزيز « 5 » " على إمّة " بكسر الهمزة « 6 » قال الكسائي :

--> ( 1 ) ( ح ) : " عذر لهم " . ( 2 ) في طرة ( ت ) وفي ( ح ) " من داك " . ( 3 ) ( ت ) : " الأوثان " . ( 4 ) ( ح ) " فيحتجون ويستمسكون " . ( 5 ) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي أبو حفص الحافظ ، الإمام العادل ، مناقبه كثيرة . توفي سنة 101 ه انظر حلية الأولياء 5 - 235 ت 323 ، وصفة الصفوة 2 - 113 ت 173 ، وتذكرة الحفاظ 1 - 181 ت 104 . ( 6 ) قرأ على أمة بكسر الهمزة : مجاهد وعمر بن عبد العزيز وقتادة والعبدري . -