مكي بن حموش
6622
الهداية إلى بلوغ النهاية
وهذا مما « 1 » يدل على نقض « 2 » قول « 3 » أهل البدع : إنه بمعنى خلقنا . إذ لو كان بمعنى خلقنا ، لم يتعد إلا إلى مفعول واحد . ومثله قوله تعالى : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ « 4 » ، فلو كان بمعنى " خلق " لصار المعنى أنهم خلقوا القرآن ، وهذا محال . ولم يلقهم « 5 » في هذا الخطأ العظيم ، والجهل الظاهر إلا قلّة علمهم بتصاريف اللغات وضعفهم في معرفة الإعراب . وقوله : لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، معناه : أنزلنا القرآن بلسانكم لتعقلوا معانيه ومواعظه ، ولم ننزله بلسان العجم فتقولوا « 6 » نحن عرب ، وهذا كلام لا نفقه معانيه . قال قتادة : " والكتاب المبين : مبين - واللّه - بركته « 7 » وهداه ورشده " « 8 » . وقيل « 9 » : المبين ، أي : أبان الهدى من الضلالة ، والحق من الباطل . ثم قال تعالى : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ، أي : وإن القرآن في أم الكتاب ، يعني : اللوح المحفوظ : وأم الكتاب : أصله .
--> ( 1 ) ( ت ) : " علم " . ( 2 ) ( ت ) : " نقص " بالصاد . ( 3 ) ساقط من ( ت ) . ( 4 ) الحجر آية 91 . ( 5 ) ( ح ) : " يتقهم " . ( 6 ) ( ح ) : " فتقولون " . ( 7 ) ( ح ) : " يركنه " . ( 8 ) انظر جامع البيان 25 - 30 . ( 9 ) ( ح ) : " وقيل معنى " .