مكي بن حموش
6607
الهداية إلى بلوغ النهاية
يثيبه على ما آذاه « 1 » به « 2 » المشركون ، قال : ثم نسخ هذا كله ، وأمر بالجهاد « 3 » . والآية على القول الأول محكمة عامة ، مثل قوله : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ « 4 » . والمعنى : فمن عفا عمن أساء إليه فغفر له ابتغاء وجه اللّه سبحانه وهو قادر على العقوبة فاللّه مثيبه . ويكون معنى قوله : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ على هذا « 5 » القول ، أي : إنه لا يحب من يتعدى على الناس فيسيء إليهم بغير إذن اللّه عزّ وجلّ له . ثم قال تعالى : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ، أي : ومن « 6 » انتصر ممن ظلمه من « 7 » بعد ظلمه إياه ، فلا سبيل للمنتصر منه على المنتصر بعقوبة ولا أذى ، لأنهم انتصروا بحق « 8 » وجب لهم على من تعدى عليهم . وقال قتادة : " هذا فيما يكون بين الناس من القصاص ، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه " « 9 » .
--> ( 1 ) ( ت ) : " ما أراده " . ( 2 ) فوق السطر في ( ت ) . ( 3 ) انظر جامع البيان 25 - 24 ، وجامع القرطبي 16 - 42 . ( 4 ) البقرة آية 193 . وانظر جامع البيان 25 - 24 ، ونواسخ ابن الجوزي 221 . ( 5 ) ( ح ) : " أحد " . ( 6 ) ( ح ) : " ولمن " . ( 7 ) فوق السطر في ( ت ) . ( 8 ) ( ت ) : " الحق " . ( 9 ) انظر جامع البيان 25 - 24 .