مكي بن حموش
6608
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقال الحسن : هذا في الرجل يلقيك فتلقيه ، ويسبك فتسبه ، ما لم يكن حدا ، أو كلمة لا تصلح . وقال ابن زيد : عنى بذلك ، الإنتصار من أهل الشرك . وقال : هو منسوخ . - يريد نسخ بالأمر بالجهاد « 1 » - قال : ونزل في أهل الإسلام ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ « 2 » . والقول الأول هو أن الآية محكمة - غير منسوخة . عنى بها كل منتصر ممن ظلمه وعليه أكثر العلماء « 3 » ، لأن النسخ لا يحكم عليه إلا بدليل قاطع أو إجماع أو نص من سنة . ثم قال تعالى : إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، أي : إنما سبيل العقوبة على الذين يظلمون الناس « 4 » ويتجاوزون في أرض اللّه عزّ وجلّ الحد الذي أباح لهم ربهم فيفسدون فيها بغير الحق . أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ، أي : مؤلم ، يعني : في الآخرة بعد عقوبة الدنيا . وقال ابن زيد عن أبيه : هي في المشركين وهي منسوخة بقوله : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 5 » .
--> ( 1 ) ( ح ) : " الجهاد " . ( 2 ) فصلت آية 33 . وانظر جامع البيان 25 - 25 . ( 3 ) منهم الطبري في جامع البيان 25 - 25 . وقال بهذا لاحقا ابن العربي في ناسخه 2 - 356 ، وابن الجوزي في نواسخه 221 . ( 4 ) ( ح ) : " الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أي إنما سبيل العقوبة على الذين يظلموا الناس " . ( 5 ) فصلت آية 33 . وانظر تفصيل ذلك في الإيضاح 406 .