مكي بن حموش

6575

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى : اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ ، أي : مالكنا ومالككم . وهذا كله خطاب لجميع الأحزاب من أهل الكتابين . لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ، أي : لنا ثواب ما اكتسبنا من الأعمال ، ولكم ثواب ما اكتسبتم منها . لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ ، أي : " لا خصومة " : قاله مجاهد وابن زيد « 1 » . وقيل : ( المعنى : لا خصومة بيننا ) « 2 » لأن الحق قد تبيّن « 3 » لكم صوابه « 4 » . فاحتجاجكم إنما هو عناد في أمر قد تبين لكم صوابه ( فاحتجاجكم إنما هو فيما قد علمنا أنكم ) « 5 » تعلمونه وتنكرونه بعد علمكم بصحته . ثم قال تعالى : اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ، أي : يجمع بيننا في موقف يوم « 6 » القيامة فيقضي بيننا بالحق فيما اختلفنا فيه ، وإليه مصيرنا أجمعين . ثم قال تعالى : وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ ، أي : والذين يخاصمون في دين اللّه عزّ وجلّ الذي بعث به محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، من بعد ما استجيب « 7 » له الناس ودخلوا فيه .

--> ( 1 ) انظر تفسير مجاهد 2 - 574 ، وجامع القرطبي 16 - 13 ، وتفسير ابن كثير 4 - 110 ، كلهم بلفظه عن مجاهد فقط . ( 2 ) في طرة ( ت ) . ( 3 ) ( ت ) : " تبين وأنتم معاندون له في أمر قد تبين ( 4 ) قاله مجاهد وابن زيد . انظر جامع البيان 25 - 12 . ( 5 ) ( ت ) : " فاحتجاجكم إنما هو عناد في أمر قد تبين لكم صوابه ، ولا تجاحكم فيما " . ( 6 ) ساقط من ( ت ) . ( 7 ) كيف تسنى لإمامنا مكي رحمه اللّه التجمع بين الفعل المبني للمجهول والتصريح بالفاعل .