مكي بن حموش
6527
الهداية إلى بلوغ النهاية
قمت ! فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " إنه كان يرد عليه ملك من الملائكة ، فلما أخذت تنتصر ذهب الملك وجاء الشيطان ، فو اللّه ما كنت لأجالس الشيطان يا أبا بكر " « 1 » . ثم قال تعالى وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ، أي : وإما يلقين الشيطان - يا محمد - في نفسك وسوسة من العزيمة « 2 » على مجازاة المسئ بإساءته فاستجر باللّه واعتصم به من عمل الشيطان . إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لاستعاذتك واستجارتك به . الْعَلِيمُ بما ألقى الشيطان في نفسك من نزعاته هذا قول السدي وقال ابن زيد : هو الغضب « 3 » . ثم قال تعالى : وَمِنْ - آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، أي : ومن علاماته وأدلته « 4 » التي تدل على وحدانيته وقدرته وحجته على خلقه وعظيم سلطانه اختلاف الليل والنهار ، ومعاقبة كل واحد منهما الآخر . والشمس والقمر مسخرات « 5 » لا يدرك أحدهما الآخر . ثم قال تعالى : لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ، فإنما هما خلق
--> ( 1 ) أخرجه أحمد 2 - 436 عن أبي هريرة ، وأخرجه الطبري في جامع البيان 24 - 76 كلاهما بالمعنى . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8 - 189 كتاب البر ، باب مكارم الأخلاق - بعد ما ذكر الحديث - : ورجال أحمد رجال الصحيح . ( 2 ) ( ت ) : " العزمة " . ( 3 ) انظر : جامع البيان 24 - 76 . ( 4 ) ( ح ) : " وأذلته " . ( 5 ) ( ت ) : " مسخران " .