مكي بن حموش

6526

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى جل ذكره وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ، أي : وما يعطى دفع السيئة « 1 » بالحسنة إلا الذين صبروا - للّه - على المكاره والأمور الشاقة وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ، أي : وما يعطى ذلك إلا ذو نصيب وافر من الخير . وقيل : المعنى : ما يلقى شهادة ألا إله الا اللّه إلا الذين صبروا على المكاره والأذى في اللّه عزّ وجلّ ، وما يلقى ذلك إلا ذو حظ عظيم في الآخرة « 2 » . ونزل هذا كله بمكة والمؤمنون يؤذون على الإيمان ، ويمتحنون ويعذبون حتى فروا إلى أرض الحبشة . وقيل : إنها والتي قبلها نزلتا « 3 » في أبي بكر رضي اللّه عنه . ثم هي عامة في كل من كان على طريقته ومنهاجه . وقال قتادة : الحظ العظيم هنا « 4 » : الجنة : وقاله ابن عباس أيضا « 5 » . وروي أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه شتمه رجل ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شاهد فعفا عنه ساعة ؛ ثم إن « 6 » أبا بكر جاش به الغضب فرد عليه ، فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاتبعه أبو بكر وقال : يا نبي اللّه شتمني « 7 » الرجل فعفوت وصفحت وأنت قاعد ؛ فلما أخذت أنتصر

--> ( 1 ) ( ح ) : " السيئات " . ( 2 ) عقب ابن عطية على هذا بقوله : " وهذا تفسير لا يقتضيه اللفظ " انظر : المحرر الوجيز 14 - 186 . ( 3 ) ( ت ) : " نزلت " . ( 4 ) ( ح ) : " هاهنا " . ( 5 ) انظر : جامع البيان 24 - 75 ونسبه القرطبي في جامعه لمجاهد وقتادة 15 - 263 . ( 6 ) فوق السطر في ( ت ) . ( 7 ) ( ت ) : " شمتني " .