مكي بن حموش
6511
الهداية إلى بلوغ النهاية
واستحب العلماء للرجل المؤمن أن يكون الخوف عليه في صحته أغلب من الرجاء ، فإذا مرض وحضرت وفاته استحبوا « 1 » أن يكون الرجاء في عفو اللّه أغلب عليه من الخوف . ثم قال تعالى : فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ، المعنى فإن يصبروا على النار أولا يصبروا فالنار مسكن ومأوى لهم . وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ، أي : وإن يسألوا الرجعة إلى الدنيا والتخفيف « 2 » من العذاب فما هم ممن يخفف عنهم ما هم فيه ولا يرجعون إلى الدنيا . وقيل : المعنى : فإن يصبروا في الدنيا على أعمال أهل النار فالنار مسكن لهم في الآخرة كما قال : فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ « 3 » . وقيل : المعنى : وإن يستعتبوا « 4 » في الدنيا وهم مقيمون على كفرهم فما هم من المعتبين « 5 » . والاستعتاب إنما يكون « 6 » من الجزع . فهذا يدل على أنه في النار يكون ذلك .
--> - 4 - 2205 ، وأبو داود في كتاب الجنائز 15 باب 17 حسن الظن باللّه عند الموت ، وابن ماجة كتاب الزهد 37 باب 14 التوكل واليقين ح 4157 . ( 1 ) ( ت ) : " يستحبون " . ( 2 ) ( ت ) : " والتخفف " . ( 3 ) البقرة : 174 . ( 4 ) ( ت ) : " يستغيثوا " . ( 5 ) ( ت ) : " المغيثين " . ( 6 ) ( ت ) : " تكون " .