مكي بن حموش
6510
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقال قتادة : الظن ظننان : ظن مرد ، وظن منج ، فأما الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ، ومن قال : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي « 1 » مُلاقٍ حِسابِيَهْ « 2 » فهذا الظن المنجي - ظن ظنا يقينا - قال : وقال هاهنا : وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فهذا ظن مرد « 3 » . وقوله عن قول الكافرين : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا « 4 » مثله . قال قتادة : وذكر لنا أن نبي اللّه عليه السّلام كان يقول ويروي عن ربه عزّ وجلّ : " عبدي « 5 » أنا عند ظنه بي وأنا معه إذا دعاني " « 6 » . فمعنى الآية : وهذا الظن الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون هو الذي أهلككم لأنكم « 7 » من أجل هذا الظن الخبيث تجرأتم على محارم اللّه سبحانه ، وركبتم ما نهاكم عنه فأهلككم ذلك وأصبحتم في القيامة من الذين خسروا أنفسهم فهلكوا . وقد روى جابر بن عبد اللّه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " من استطاع منكم ألا يموت إلا وهو يحسن « 8 » الظن باللّه فليفعل . ثم تلا « 9 » : " وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ الآية « 10 » .
--> ( 1 ) فوق السطر في ( ح ) . ( 2 ) الحاقة : 19 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 24 - 70 ، وقد ورد في المحرر الوجيز 14 - 177 مختصرا . ( 4 ) الجاثية : 31 . ( 5 ) ساقط من ( ت ) ، وفي طرة ( ح ) . ( 6 ) مضى تخريجه في الحديث ما قبل الأخير . ( 7 ) ( ح ) : " لأنه " . ( 8 ) ( ح ) : " حسن " . ( 9 ) ( ح ) : " تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " . ( 10 ) أخرجه مسلم في كتاب الجنة باب 19 : الأمر بحسن الظن باللّه تعالى عند الموت ج -