مكي بن حموش

6212

الهداية إلى بلوغ النهاية

فإنما سألوا تعجيل حظهم من العذاب ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة « 1 » . فهو مثل قولهم : " اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ " الآية « 2 » . وقال السدي : إنما سألوا تعجيل رؤية حظهم من الجنة ورؤية منازلهم ليعلموا حقيقة ما يعدهم به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » . وقال ابن جبير : سألوا تعجيل حظهم من الجنة يتنعمون به في الدنيا « 4 » . وقيل : إنما سألوا تعجيل رزقهم قبل وقته « 5 » . وقيل : إنما سألوا تعجيل كتبهم « 6 » التي تؤخذ بالإيمان والشمائل ، لينظروا أبأيمانهم يعطونها أم بشمائلهم ، فيعلمون أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ، استهزاء منهم بالقرآن وبوعد اللّه جل ذكره « 7 » . هذا قوله تعالى ذكره : اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ - إلى قوله - وَقَلِيلٌ ما هُمْ « 8 » منسوخ بالأمر بالقتال ، أمر اللّه جل ذكره نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر على قول المشركين والاحتمال منهم ، وقد علم تعالى أنه سيأمره بقتالهم في وقت آخر ، فينسخ الآخر الأول « 9 » .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 23 - 85 ، والمحرر الوجيز 14 - 16 ، وابن كثير 4 - 30 . ( 2 ) الأنقال آية 32 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 23 - 85 ، تفسير ابن كثير 4 - 30 قيل . . . ( 4 ) انظر : تفسير الثوري 257 ، وجامع البيان 23 - 85 ، وجامع القرطبي 15 - 157 . وفي تفسير ابن كثير 4 - 30 : قيل . . . ( 5 ) قاله إسماعيل بن أبي خالد في جامع البيان 23 - 85 . ( 6 ) ( ح ) : " كتابهم " . ( 7 ) انظر : معاني الزجاج 4 - 323 ، وجامع البيان 23 - 85 . ( 8 ) ص : 16 - 23 . ( 9 ) انظر : الإيضاح 391 ، والناسخ والمنسوخ لابن العربي 2 - 343 .