مكي بن حموش
6454
الهداية إلى بلوغ النهاية
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ، أي : فمن أي وجه تقلبون « 1 » عن الحق ، وإلى أي وجه تذهبون عنه فتعبدون سواه . ثم قال تعالى : كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ، أي كذهابكم عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به « 2 » ، وانصرافكم عنه إلى الباطل ، ذهاب الذين كانوا من قبلكم يكذبون بحجج اللّه فسلكتم أنتم معشر قريش مسلكهم في الضلال . يُؤْفَكُ « 3 » ، بمعنى : أفك ، لأنه أمر قد مضى ، ودل « 4 » على ذلك قوله : كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ . ومعنى " يوفك " : يغلب ويصرف عن الحق « 5 » . ثم قال : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً « 6 » ، أي جعل لكم الأرض قرارا تستقرون « 7 » عليها ، وتسكنون فوقها ، وجعل لكم السماء بناء فرفعها فوقكم بغير عمد ترونها لمصالحكم وقوام دنياكم إلى بلوغ آجالكم . وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ، أي : وخلقكم فأحسن خلقكم . وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ، أي : من حلال « 8 » الرزق وطيبه ولذيذه ، هو اللّه
--> ( 1 ) ( ح ) : " تغلبون " . ( 2 ) ( ح ) : " بكم " . ( 3 ) ( ح ) : " فيوفكون " ( 4 ) ( ح ) : " ومال " . ( 5 ) ساقط من ( ت ) . ( 6 ) ( ح ) : " أي الذي " . ( 7 ) ( ح ) : " لتستقرون " . ( 8 ) ( ت ) : " الحلال " .