مكي بن حموش

6453

الهداية إلى بلوغ النهاية

من اللّه عزّ وجلّ لخلقه على نعمه أنه جعل لهم الليل لتسكن « 1 » فيه جوارحهم وتهدأ حركاتهم ، وجعل النهار مبصرا « 2 » ليتصرفوا في معايشهم ومنافعهم . ولم يجعل الليل دائما فيمتنعوا من التصرف ( في منافعهم ) « 3 » فيضيعوا ، ولا جعل النهار دائما فيمتنعوا من السكون والراحة ، بل دبر أحسن تدبير وأتقن أحسن إتقان . فلا تصلح الألوهية والعبادة ( إلا له « 4 » ) لا إله إلا هو . ثم قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ، أي : لذو تفضل عليهم وإحسان « 5 » بما أمتعهم به من المنافع وحسن التدبير . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ، أي لا يشكرونه بالطاعة « 6 » وإخلاص العبادة والشكر على نعمه . ثم قال تعالى : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، ( أي : الذي ) « 7 » فعل هذه المصالح لكم وأحسن إليكم هو اللّه ربكم خالقكم « 8 » وخالق كل شيء . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 9 » ، أي : لا معبود غيره تصلح له العبادة .

--> ( 1 ) ( ح ) : " لتسكنوا " . ( 2 ) ( ت ) : " مبصرا فيه " . ( 3 ) ( ح ) : " والمنافع " ( 4 ) ( ح ) : " للّه " . ( 5 ) ( ح ) : " وإحسان إليهم " . ( 6 ) ( ح ) : " بالطاعة له " . ( 7 ) ساقط من ( ح ) . ( 8 ) في طرة ( ت ) . ( 9 ) ( ح ) : " . . هو هو الذي فعل هذه المصالح لكم وأحسن إليكم ، هو اللّه ربكم خالقكم وخالق كل شيء لا إله إلا هو " .