مكي بن حموش
6451
الهداية إلى بلوغ النهاية
من خلق الناس بعد موتهم وإعادتههم . فمن قدر على إحداث السماوات والأرض ، ورفع السماوات بغير عمد « 1 » ، وتسخير شمسها وقمرها ونجومها واختلاف ليلها ونهارها وتسخير سحابها وإنزال غيثها وتصريف رياحها ، فكيف لا يقدر على خلق الناس وبعثهم « 2 » بعد موتهم ، فذلك أهون على اللّه وأصغر ! قال تعالى : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ ، أي وما يستوى الكافر الذي لا يؤمن ، والمؤمن في التدبر في آيات اللّه عزّ وجلّ والاعتبار في وحدانيته وقدرته ، ولا يستوي المؤمن الذي يعمل الصالحات والمسئ ، وهو الكافر الذي يعمل بما لا يرضى اللّه عزّ وجلّ به . قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ، * أي : قليلا تذكرهم حجج اللّه سبحانه وآياته وقيل : المعنى : لا يستوى العالم « 3 » المستدل بآيات اللّه سبحانه وقدرته على بعث الأموات ، والجاهل الذي قد عمي عن الاستدلال بذلك - وجهل معرفة الاستدلال والبرهان على قدرة اللّه سبحانه ، كما لا يستوي الأعمى والبصير . ثم قال تعالى : إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ، أي : لا شك فيها ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ، أي : لا يصدقون بقيام الساعة . ثم قال تعالى ذكره وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، أي : اعبدوني وأخلصوا العبادة لي « 4 » أجب دعاءكم فأعفو عنكم وأرحمكم .
--> ( 1 ) ( ح ) : " عمد ترونها " ( 2 ) فوق السطر في ( ت ) . ( 3 ) ( ت ) : " العامل " . ( 4 ) ( ت ) : " إلي " .