مكي بن حموش

6421

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل : إنّ " أو " بمعنى الواو . ثم قال تعالى : وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ : وقال موسى لفرعون وقومه لما تواعدوه بالقتل : إني استجرت بربي وربكم مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ ، أي : عن توحيد اللّه عزّ وجلّ وطاعته سبحانه لا يؤمن بالبعث والجزاء . وإنما خص موسى الاستجارة باللّه سبحانه من هذا الصنف إنما خاطب فرعون وقومه لأنهم كانوا « 1 » لا يؤمنون باللّه سبحانه ولا بالبعث . ثم قال تعالى : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ - آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ . قيل إنه رجل من بني عم فرعون ولكنه آمن بموسى « 2 » وكتم إيمانه خوفا من فرعون . قاله السدي « 3 » . وقيل : بل كان الرجل ( إسرائيليا ، ولكنه ) كان يكتم إيمانه من آل فرعون خوفا على نفسه ، فيكون في الكلام تقديم وتأخير على هذا القول . والتقدير : وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه فرعون . " فمن " متعلقة ب " يكتم " في موضع مفعول ثان " ليكتم " ، فهو في موضع نصب .

--> ( 1 ) لعل هناك سقطا في كلتا النسختين ، وتقويمه : " لأنهم كانوا " واللّه أعلم . ( 2 ) ( ح ) : " بموسى صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) انظر : جامع البيان 24 - 38 ، والمحرر الوجيز 14 - 132 ، وجامع القرطبي 15 - 306 ، وتفسير ابن كثير 4 - 78 .